1135 · ص574 · ج2
"سألت" ١ أي: خاصمت عن نفسها. أو سألت الله أو قاتلها.
{وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (١١) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ (١٤) فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوارِ الْكُنَّسِ (١٦)}
{وَإِذَا الصُّحُفُ} صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته ثم تنشر يوم القيامة.
{وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ} كشفت. والكشط والقشط لغتان، فأزيلت كما يكشط الإهاب عن الذبيحة. يقال: ليقت الثريد وليكته، والكفور والقفور.
{وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ} وتسعر النار على حسب عصيان العصاة في كثرته وقلته.
{أُزْلِفَتْ} أدنيت من المتقين. قيل: هذه ثنتا عشرة خصلة، ستة في الدنيا وستة في الآخرة. و {عَلِمَتْ} هو العامل في {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} وفيما عطف عليه. فإن قلت: قوله:
{عَلِمَتْ نَفْسٌ} كل أحد يوم القيامة يعلم ما أحضره؛ كقوله - تعالى -: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً} ٢ فما وجه قوله: {عَلِمَتْ نَفْسٌ؟} قلت: هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به عكس ظاهره؛ كقوله: {رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ} ٣ كلهم يتمنى ذلك ويوده.
وكقول الشاعر:
قد أترك القرن مصفرّا أنامله ٤ ....
أراد كثرة ذلك.
وقرئت هذه الآية في مجلس فيه ابن مسعود فقال: "وانقطاع ظهرياه" ٥.
{بِالْخُنَّسِ} الرواجع، فإن هذه الكواكب الخمسة وهي زحل والمشترى والمريخ والزهرة وعطارد ترجع في سيرها؛ لأن لها فلكا يدور غير الفلك الحامل، فهي تدور في الفلك
١ قرأ بها علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس والضحاك. تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٤٣٣)، تفسير القرطبي (١٩/ ٢٣٣)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٨٦)، فتح القدير للشوكاني (٥/ ٣٨٩)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٧٠٨).
٢ سورة آل عمران، الآية (٣٠).
٣ سورة الحجر، الآية (٢).
٤ تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة، الآية (١٤٤).
٥ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٧١٠).