← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1065 · ص539 · ج2
حكاية قول الله - تعالى. الخوض: الشروع في الباطل وما لا ينبغي. فإن قلت: أتريدون أن كل واحد فعل الأمور الأربعة، أو هذا فعل بعضا وذاك بعضا؟ قلت: تحتمل الأمرين جميعا. واليقين: الموت ومقدماته لم نقبل؛ لأن الشفاعة إنما تكون لمن ارتضى، وهؤلاء مغضوب عليهم غير مرضيين. {عَنِ التَّذْكِرَةِ} عن الموعظة، يريد: القرآن وغيره من المواعظ. {مُعْرِضِينَ} نصب على الحال. {مُسْتَنْفِرَةٌ} شديدة النفار؛ كأنها تستدعي النفار من نفسها في جمعها له وحملها عليه. وقرئ بالفتح ١ وهي المنفرة المحمولة على النفار. والقسورة: جماعة الرماة الذين يتصيدونها. وقيل: الأسد، يقال: ليوث قساور وهي فعولة من القسر والإلجاء. وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: القسورة ركز الناس وأصواتهم ٢. وعن عكرمة: ظلمة الليل ٣. وتشبيههم بالحمر تهجين لحالهم؛ كما في قوله تعالى: {كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً} ٤ وشهادة عليهم بالبله. ولا ترى مثل نفار حمار الوحش وأكثر ما يشبه العرب إبلهم في سرعة سيرها بحمار الوحش. {صُحُفاً مُنَشَّرَةً} أي: نزلت من السماء ببلوغ الكفار ما يتمنون من النجاة، وذلك أنهم قالوا: {وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ} ٥ فيه اسم كل واحد منا. {كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)} {كَلاّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ} فلذلك أعرضوا عن التذكرة. قيل: إن القرآن تذكرة بليغة لا
١ قرأ بها نافع وابن عامر وأبو جعفر، وقرأ الباقون "مستنفرة" بالكسر. تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٣٨٠)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٥٥)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٢٢)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٦٦٠)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٥٦)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣٩٣). ٢ رواه الطبري في تفسيره (٢٩/ ١٧٠)، ونسبه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٣٣٩) لسفيان بن عيينة في تفسيره وعبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما. ٣ ذكره الزمخشري في الكشاف (٤/ ٦٥٦). ٤ سورة الجمعة، الآية (٥). ٥ سورة الإسراء، الآية (٩٣).