1061 · ص537 · ج2
{وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النّارِ إِلاّ مَلائِكَةً} ١. وذكر أصحاب الأخبار أن أبا الأشد هذا كان يقف على الأديم العكاظي ٢ ويأمر الناس وإن كثروا أن يجذبوا ذلك الأديم من تحت قدميه فلا يستطيعون، وينقطع الأديم ورجله ثابتة عليه. فإن قلت: قوله: {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} وهم المنافقون ولا منافق عند نزول هذه السورة؛ لأنها كلها مكية، وإنما نجم النفاق وظهر بالمدينة؟! قلت: معناه: وليقول الذين في قلوبهم مرض في المستقبل من الزمان؛ لأنه ذكره بلفظة المضارع وهو" يقول "ولو كان بفعل الماضي لعاد مستقبلا بلام" كي "؛ لأن النواصب تقلب الماضي مستقبلا.
قوله: {ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً} مثلا: تمييز ل" هذا "أو حال منه؛ كقوله: {هذِهِ ناقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً} ٣ تشبيها بالأمثال المضروبة؛ لأنهما يشتركان في الأمور المستغربة.
{كَذلِكَ} موضع الكاف فيها نصب، و" ذلك "إشارة إلى قوله {ماذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً} {يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ} واختصاص كل فرقة منهم بما اختصت به، كمساواة عقود الأعداد أو النقص عنها أو الزيادة عليها. {وَما هِيَ} يعني القيامة {إِلاّ ذِكْرى} وأعداد النصب والكفارات والصلوات. أو {وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ} لعدم الإحاطة بها لكثرتها {إِلاّ هُوَ} وقوله: {وَما هِيَ إِلاّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ} معترض وهو متصل بوصف سقر، و" هي "ضمير سقر أي: ما سقر وصفتها إلا تذكرة للبشر أو ضمير للآيات التي ذكرت فيها.
{كَلاّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦)}
{كَلاّ} منع لأن تكون ذكرى للكفار. {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ} أو {أَدْبَرَ} ٤ صار كأمس
١ رواه الطبري في تفسيره (٢٩/ ١٥٩).
٢ نسبة إلى عكاظ وهو سوق للعرب، وموسم من مواسم الجاهلية، وكانت قبائل العرب تجتمع بها كل سنة ويتفاخرون بها ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون. قال: وهي بقرب مكة كان العرب يجتمعون بها كل سنة فيقيمون شهرا يتبايعون ويتفاخرون ويتناشدون فلما جاء الإسلام هدم ذلك لأن العرب كانت تجتمع فيها. ينظر: لسان العرب (عكظ).
٣ سورة الأعراف، الآية (٧٣).
٤ قرأ أبو عمرو وابن كثير وابن عامر والكسائي وعاصم في رواية شعبة وأبو جعفر" دبر "وقرأ نافع وحمزة وحفص عن عاصم والباقون" أدبر ". تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٣٧٨)، الحجة لابن خالويه (ص: ٣٥٥)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٧٣٣)، الدر المصون للسمين الحلبي -