← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
علم الدين السخاوي التفسير 643 هـ
A− A+
1030 · ص522 · ج1
أي: نلقيك على مكان مرتفع عن الماء، وكانت بنو إسرائيل قد قالوا بعد غرق فرعون: ما يموت فرعون أبدا، لما ثبت في قلوبهم من الرّعب منه، فألقاه الموج على شاطئ البحر، وكان عليه درع من ذهب معروفة لا يلبسها إلا هو، فعرفوه وتحققّوا موته. فقوله: {نُنَجِّيكَ} أي: نرفعك على مكان عال، وإلا ففرعون ما نجا، وفي المقامات [من البسيط]: وكم دعاني مستنج فحادثني ... وما أخلّ ولا أخللت بالأدب ١ وأراد بالمستنجي الجالس على المكان المرتفع، ولم يكن هناك خروج خارج من قبل ولا دبر. {اِتَّقَوْا} أي: الشرك. {جِثِيًّا} قيل: جثاة على الركب من الهول. وقيل: الجثي جمع جثوة، وهي الجماعة، كما قال: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} ٢ {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً} ٣. {وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (٧٤)} قوله: {آياتُنا بَيِّناتٍ} الحال فيه غير منتقلة، وهو دليل على جوازها؛ لأن آيات القرآن دائمة البيان. وقوله: {لِلَّذِينَ آمَنُوا} أي: بسبب الذين آمنوا كقوله - تعالى: {الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ} ٤ أي: عن إخوانهم؛ لأنهم لو قالوه لهم لقال: ما متم وما قتلتم. {نَدِيًّا} أي: مجلسا يجتمع فيه الأكابر. {وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} رد لقولهم: {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً} ومعنى الكلام: أنهم تفاخروا بجمال المجلس وجمال من يحضر فيه من الأكابر، ولم يغن عنهم ذلك من الله شيئا ولهذا قال: {مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً} أي: أحسن صورا وهيئة. {قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥)} {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ}
١ ينظر البيت في: مقامات الحريري (ص: ٣٧٧). ٢ سورة النمل، الآية (٨٣). ٣ سورة الزمر، الآية (٧٣). ٤ سورة آل عمران، الآية (١٦٨).