← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة الفقه الإسلامي - الأوقاف المصرية
مجموعة من المؤلفين الفقه العام
A− A+
5259 · ص190 · ج19
يحرم على المعتكف ما يحرم على الصائم ذلك حيث يكون الاعتكاف واجبا. ويفسده الصوم من حيث فوات الصوم الذى هو شرط‍ الاعتكاف فاذا باشر امرأته فى حال اعتكافه فيما دون الفرج أو لمس ظاهرها بطل اعتكافه أنزل أو لم ينزل. وكذلك يفسده الاستمتاع بالنساء لمسا وتقبيلا وغيرهما وقيل لا يفسد به الاعتكاف على الأقوى بخلاف الجماع. واذا فسد الاعتكاف الواجب بالجماع فانه يجب عليه كفارتان. ان كان شهر رمضان واحداهما عن الصوم والأخرى عن الاعتكاف وقيل تجب الكفارتان بالجماع فى الواجب مطلقا. وهو ضعيف. نعم لو كان وجوبه متعينا بنذر وشبهة وجب بافساده كفارة يسببه. ووجب فى الجماع ليلا كفارة واحدة فى رمضان وغيره الا أن يتعين بنذر وشبهة فيجب كفارة يشبه أيضا لافساده ١. دليلنا فى ذلك قول الله تعالى: «وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ} ٢» وهذا عام فى كل مباشرة أنزل أو لم ينزل والنهى يدل على فساد المنهى عنه ٣. ولو كان افساده للاعتكاف بباقى مفسدات الصوم غير الجماع وجب نهارا كفارة واحدة ولا شئ ليلا الا أن يكون متعينا بنذر وشبهة فيجب كفارته أيضا. ولو فعل غير ذلك من المحرمات على المعتكف كالتطيب والبيع والمجاراة أثم ولا كفارة ولو كان بالخروج فى واجب متعين بالنذر وشبهه وجبت كفارته ٤. واذا سكر المعتكف بطل اعتكافه. دليلنا فى ذلك أن الاعتكاف هو المقام واللبث للعبادة فاذا سكر نقض حقيقة الاعتكاف لأنه فسق فوجب أن يبطل اعتكافه وكذلك اذا ارتد المعتكف بطل اعتكافه. دليلنا فى ذلك أنه اذا ارتد وهو مولود على الفطرة وجب قتله على كل حال وان كان أسلم ثم ارتد فهو محكوم بنجاسته فلا يجوز أن يقيم فى المسجد ولا تصح منه الطاعة وذلك ينافى مع الاعتكاف ٥. مذهب الإباضية: جاء فى شرح النيل: أن من شروط‍ الاعتكاف ترك الجماع وان كان ليلا لا التقبيل ومن تعمد الجماع ليلا لزمه البدل والكفارة المغلظة ولو لم يصم نهارا بناء على أن الاعتكاف يصح بلا صوم. وقال مالك وغيره يفسد بالتقبيل واللمس فليسوا مجتمعين على أن التقبيل يفسد كما قيل. ومن تعمد انزال فأنزل بأى وجه كان فكالمجامع عمدا ٦. ومن حاضت قبل الغروب فسد يومها وتدخل قبل الفجر اذا طهرت. ويفسد صوم الاعتكاف ما يفسد صوم غيره ٧. واذا خرج المعتكف لما لا بد منه
١ الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج ١ ص ١٥٨ وكتاب الخلاف للطوسى ج ١ ص ٤٠٣ ٢ الآية رقم ١٨٧ من سورة البقرة ٣ الخلاف للطوسى ج ١ ٤ الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج ١ ص ١٥٩ ٥ الخلاف للطوسى ج ١ ص ٤٠٧ ٦ شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف أطفيش ج ٢ ص ٢٥٦، ص ٢٥٧ ٧ المرجع السابق ج ٢ ص ٢٥٧
5260 · ص190 · ج20
وحضور مجالس العلم قدرا تقضى العادة بازالة الشبهة فيه ولا يزاد على أربعة أشهر وفى دعوى الامان وجه أنه لا يصدق بغير بينه لسهولتها ورد بأن الظاهر من مال الحربى أنه لا يدخل الا به أو بنحوه ويشترط‍ لعقدها الامام أو نائبه العام أو فى عقدها لكونها من المصالح العظام فاختصت بذى للنظر العام وعليه أى أحدهما الاجابة اذا طلبوها للأمر به فى خبر مسلم ومن ثم لم يشترط‍ هنا مصلحة بخلاف الهدنة الا أسيرا أو جاسوسا منهم وهو صاحب سر الشر بخلاف الناموس فأنه صاحب سر الخبر نخافه فلا تجب إجابتهما بل لا تقبل من الثانى للضرورة ولهذا لو ظهر له ان طلبهم لها مكيدة منهم لم يجبهم ولا تعقد الا لليهود النصارى وصابئة وسامرة لم تعلم مخالفتهم لهم فى أصل دينهم سواء فى ذلك العرب والعجم لأنهم أهل الكتاب فى ايتها. والمجوس لأخذه لها صلّى الله عليه وسلم من مجوس هجر وقال سنو بهم سنة أهل الكتاب رواه البخارى ولان لهم شبهة كتاب وأولاده من تهود أو تنصر قبل الفسخ أو معه ولو بعد التبديل وان لم يجتنبوا المبدل تغليبا لحق الدم وبه فارق عدم حل نكاحهم وذبيحتهم مع أن الأصل فى الأبضاع والميتات التحريم بخلاف ولد من تهود بعد بعثة عيسى بناء على أنها ناسخة أو تنصر بعد بعثة نبينا عليه الصلاة والسّلام واكتفاؤهم بالبعثة وان كان الفسخ قد يتأخر عنها لكونها مظنته وسببه وقضيه كلامه أن المضر دخول كل من أبويه بعد الفسخ لا أحدهما وهو الأوجه خلافه للبلقينى بدليل عقدها لمن أحد أبوية وثنى كما يأتى أو شككنا فى وقته أى التهود أو التنصر أكان قبل المفسخ أم بعده تغليبا للحقن أيضا ولو شهد عدلان بكذبهم فان شرط‍ فى العقد قتالهم ان بان كذبهم اغتالهم والا فوجهان أوجههما أنه كذلك لتلبيسهم علينا واطلاقه اليهود والنصارى وتقييده أولادهم لأن اليهود والنصارى الأصليين الذين لا انتقال لهم هم الأصل ثم لما ذكر الانتقال عبر فيه بالأولاد ومراده بهم الفروع وان سفلوا لأن الغالب أن الانتقال انما يكون عند طرد البعثة وذلك قد انقطع فلم يبق الا أولاد المتنقلين فذكرهم ثانيا فاندفع القول بأنه لو عكس لكان أولى ودعوى أنه يوهم أنه من تهود أو تنصر قبل الفسخ يعقد لأولاده مطلقا وليس كذلك انما يعقد لهم أن لم ينتقلوا عن دين آبائهم بعد البعثة مرودودة لأن الكلام فى أولاد لم يحصل منهم انتقال والا لم يكن للنظر الى آبائهم وجه وكذا زاعم التمسك بصحف ابراهيم وزبور داود صلّى الله على نبينا وعليهما وسلم وصحف شيث وهو ابن ادم لصلبه لأنها تسمى كتبا فاندرجت فى قوله تعالى {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ} ومن أحد أبويه كتابى ولو الأم اختار الكتابى أم لم يختر وفارق كون شرط‍ حل نكاحها اختيارها الكتابى بأن ماهنا أوسع وما أوهمه شرح المنهج من أن اختيار ذلك قيد هنا أيضا غير مراد وانما المراد أنه لتسميته كتابيا لا لتقريره والآخر وثنى على المذهب فى المسألتين تغليبا لذلك أيضا وهو فى الأولى أصح وجهين وقطع به بعضهم وفى الثانية فى أصل الروضة أصح الطرق وقول من طريق ثان قطع بعضهم بمقابلة نعم لو بلغ ابن وثنى من كتابية وتدين بدين أبيه لم يقر جزما ويقبل قولهم فى كونهم ممن يعقد لهم الجزية إذا لا يعلم ذلك غالبا الا منهم والأوجه استحباب تحليفهم وأفهم كلامه عدم عقدها لغير المذكورين كعابد شمس أو ملك أو وثن وأصحاب الطبائع والمعطلين والفلاسفة والدهريين وغيرهم كما مر فى النكاح ولا جزية على امرأة بالاجماع ولا يعتد بخلاف ابن حزم فيه وخنثى لاحتمال أنوثته فلو بذلاها أعلمناها بعدم لزومهما لهما فان رغبا بها فهبة فلو بان ذكر أخذ منه عما مضى وفارق ما مر فى حربى لم يعلم به إلا بعد مدة بأن صورة ماهنا فى عقد الجزية له حال خنوثته بخلاف الأولى ومن فيه رق لو مبعضا لنقصه ولا على سيده بسببه وخبر لا جزية
→ السابق 5259–5260 / 9614 التالي ←