← المكتبة ▭ 1 page
البناية شرح الهداية
بدر الدين العيني الفقه الحنفي 855 هـ
A− A+
4635 · ص367 · ج5
إذا كان في حال مذاكرة الطلاق وهذا فيما لا يصلح ردّا، والجملة في ذلك أن الأحوال ثلاثة حالة مطلقة، وهي حالة الرضا وحالة مذاكرة الطلاق وحالة الغضب. والكنايات ثلاثة أقسام ما يصلح جوابا وردّا، وما يصلح جوابا لا ردّا لا غير، وما يصلح جوابا ويصلح سبّا وشتيمة، ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية، والقول قوله في إنكار النية لما قلنا، وفي حالة مذاكرة الطلاق لم يصدق فيما يصلح جوابا ولا يصلح ردّا في القضاء مثل قوله خلية وبرية بائن بتة حرام اعتدي أمرك بيدك اختاري، لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق ويصدق فيما يصلح جوابا وردّا مثل قوله: اذهبي، اخرجي، قومي، تقنعي، تخمري، وما يجري هذا المجرى؛ ــ [البناية] في وقوع الطلاق بلا نية في م: (حال مذاكرة الطلاق وهذا) ش: أي الذي قاله من التسوية م: (فيما لا يصلح ردًّا) ش: إذا سوى للمرأة ثم شرع يبين تفصيل ذلك بقوله م: (والجملة في ذلك) ش: أي في بيان ذلك م: (أن الأحوال ثلاثة حالة مطلقة وهي حالة الرضا) ش: وهي حالة ابتداء الزوج بالطلاق، وليست بحالة مذاكرة الطلاق ولا حالة الغضب م: (وحالة مذاكرة الطلاق) ش: وهي أن تسأل المرأة أو غيرها طلاقها زوجها م: (وحالة الغضب) ش: وهو الغضب من الجانبين. [أقسام الكنايات في الطلاق] م: (والكنايات ثلاثة أقسام) . الأول: م: (ما يصلح جوابًا وردًّا لا غير) ش: أي جوابًا لسؤال المرأة الطلاق وردًّا لكلامها عند سؤالها. الثاني: م: (وما يصلح جوابًا لا ردًّا) ش: أي لا يصلح ردًّا. الثالث: م: (وما يصلح جوابًا ويصلح سبًّا وشتيمة) ش: فإذا عرف هذا يعرف حكم هذه الأقسام م: (ففي حال الرضا لا يكون شيء منها) ش: أي من هذه الألفاظ م: (طلاقًا إلا بالنية) ش: للاحتمال وعدم دلالة الحال: (والقول قوله) ش: أي قول الزوج: م: (في إنكار النية لما قلنا) ش: إشارة غلى قوله لأنها غير متنوعة للطلاق بل يحتمله وغيره. م: (وفي حال مذاكرة الطلاق لم يصدق) ش: أي الزوج م: (فيما يصلح جوابًا ولا يصلح ردًّا في القضاء) ش: يتعلق بقوله يصدق، أي لا يصدق قضاء في أنه لم ينو الطلاق م: (مثل قوله خلية برية بائن بتة حرام اعتدي أمرك بيدك اختاري) ش: هذه ثمانية ألفاظ ومثله يصلح جوابًا ولا يصلح ردًّا في حال مذاكرة الطلاق، وقد ذكرنا معانيها عن قريب م: (لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق) ش: لأن كلامه جواب لسؤالها الطلاق والسؤال يصلح مفادًا في الجواب، والقاضي مأمور باتباع الظاهر م: (ويصدق فيما يصلح جوابًا وردًّا مثل قوله: اذهبي، اخرجي، قومي، تقنعي، تخمري، وما يجري هذا المجرى) ش: أراد ما يصلح جوابًا وردًّا كالألفاظ المذكورة، وفي قوله: اغربي واستبرئي.
4636 · ص367 · ج6
ولو نسبه إلى جده لا يحد أيضا؛ لأنه قد ينسب إليه مجازا. ولو قال له: يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة، فطالب الابن بحده حد القاذف؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها، ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه، وهو الوالد والولد؛ لأن العار يلتحق به لمكان الجزئية، فيكون القذف متناولا له معنى. وعن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت حق المطالبة لكل وارث؛ لأن حد القذف يورث عنده على ما نبين ــ [البناية] م: (ولو نسبه إلى جده لا يحد أيضا؛ لأنه قد ينسب إليه مجازا) ش: قال الله تعالى {يابني آدم} [الأعراف: ٢٦] ولمالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الحدود روايتان، إلا أن يتهم جده بأمه أو أراد المسألة ويجب الحد رواية واحدة. [قذف محصنة بعد موتها] م: (ولو قال له يا ابن الزانية وأمه) ش: أي والحال أن أمه م: (ميتة محصنة، فطالب الابن بحده حد القاذف؛ لأنه قذف محصنة بعد موتها) ش: والموت لا يزيد الإحصان بل يؤكده، وإنما قيد بكون الأم محصنة؛ لأن الحد لا يجب على قاذف غير محصن؛ لأن الله تعالى شرط الإحصان بالأبد، ثم الإحصان يثبت بإقرار القاذف أو بالبينة على المقذوف، والبينة رجلان أو رجل وامرأتان عندنا خلافا لزفر. فإنه يشترط رجلين، فإن أنكر القاذف عن البينة لا يستحق القاذف، فالقول قوله؛ لأن الظاهر يصلح للدفع لا للاستحقاق، فلا يثبت إحصانها بالظاهر، وإنما كانت المطالبة بالحد إلى الابن؛ لأن القذف بعد الموت ألحق الشتم بالابن، فكان حق المطالبة له لدفع العار عن نفسه. م: (ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح) ش: أي الطعن م: (في نسبه بقذفه، وهو الوالد والولد) ش: وقال الفقيه أبو الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني الوالد والجد وإن علا، وولد الولد وإن سفل؛ لأن الجد يسمى أبا وولد الولد يسمى ابنا، وليس للأخ والأخت والعم بأن يأخذوا بالحد م: (لأن العار يلتحق به) ش: أي بكل واحد من الوالد والولد م: (لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى) ش: أي من حيث المعنى ورد بأن التعليل بالحرية غير صحيح لتخلف الحكم عنها وإذا كان المقذوف حيا غائبا. فإنه ليس لأحد أن يأخذ بحده إذ ذاك. وأجيب بأن الأصل في الباب هو القذف لا محالة وغيره ممن بينه وبين حريته يقوم مقامه. وإنما يقوم الشيء مقام غيره إذا وقع اليأس عن الأصل، وإنما يقع اليأس بموته فلا يقوم غير مقامه قبل موته. م: (وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت حق المطالبة لكل وارث؛ لأن حد القذف يورث عنده) ش: أي عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يثبت حق المطالبة م: (على ما نبين) ش: أي عند قوله ومن قذف غيره ومات المقذوف بطل الحد. وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا يبطل، وبه قال مالك وأحمد والشافعي - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -
→ prev 4635–4636 / 7019 next ←