← المكتبة ▭▭ صفحتان
البناية شرح الهداية
بدر الدين العيني الفقه الحنفي 855 هـ
A− A+
1142 · ص98 · ج3
قال: وهذا تنصيص على السنة، والأول على الوجوب وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجه الأول: مواظبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها من غير ترك. ووجه الثاني: «قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال: هل علي غيرهن؟ فقال: لا إلا أن تطوع» ــ [البناية] وإقامتها في الرساتيق يكره كراهة تحريم. قال شرف الأئمة والقاضي عبد الجبار، وقال الكرابيسي فسخ وكان يغضب لذلك غضبا شديدا. م: (قال) ش: أي "المصنف". م: (وهذا) ش: أي قوله عند أبي حنيفة.. إلخ. م: (تنصيص على السنة) ش: لأنه صرح بها. م: (والأول على الوجوب) ش: أراد بالأول قوله- وتجب صلاة العيد - أي الأول تنصيص على وجوب صلاة العيد. م: (وهو رواية) ش: أي الوجوب رواية. م: (عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ -) ش: رواه عنه الحسن كما ذكرناه. م: (وجه الأول) ش: أي الوجوب. م: (مواظبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليها) ش: أي على صلاة العيد. م: (من غير ترك) ش: ومواظبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير ترك يدل على الوجوب، ولأنها صلاة تختص بجماعة وضع لها خطبة فكانت واجبة كالجمعة. فإن قلت: يلزم عليه الأذان والإقامة والجماعة في سائر الصلوات فإنها من الشعائر وتقام على سبيل الإجهار مع أنها سنة. قلت: صلاة العيد شعار شرعت مقصودة بنفسها، وهذه الأشياء شرعت تبعا لغيرها وهو الصلاة، فانحطت درجتها عن درجة صلاة العيد، كذا ذكر شيخ الإسلام. واستدل شيخ الإسلام على وجوبها بقوله تعالى {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [الحج: ٣٧] [البقرة: ١٨٥] قيل المراد صلاة العيد والأمر للوجوب، وفي " الفوائد الظهيرية " الأمر باللام إنما يكون للغائب، وهذا مخاطب، لكن روي في قراءة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فبذلك فلتفرحوا"، بالخطاب فيحمل هذا على ذلك أو جعل الأخبار من الأمر مجازا، لأنه مستأنف، ومعنى الوجوب من الأخبار أيضا، وفيه تأمل، لأنه روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن المراد تكبيرة ليلة الفطر بدليل عطفه على إكمال رمضان. وقيل: المراد بالآية التعليم، وقيل: المراد تكبيرات صلاة العيد، وقيل في قَوْله تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: ٢] [الكوثر، الآية: ٢] المراد صلاة عيد النحر فيجب بالأمر. م: (ووجه الثاني) ش: وهو كونه سنة. م: (قوله- عَلَيْهِ السَّلَامُ - في حديث الأعرابي عقيب سؤاله هل علي غيرهن، فقال: لا، إلا أن تطوع) ش: حديث الأعرابي أخرجه البخاري ومسلم في الإيمان عن طلحة بن عبيد الله قال: «جاء رجل إلى النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال له: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع