← المكتبة ▭▭ 2 pages
البناية شرح الهداية
بدر الدين العيني الفقه الحنفي 855 هـ
A− A+
3030 · ص243 · ج12
فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبها؛ لما فيه من فتح بابه. ــ [البناية] قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأنا آخذ بلجام بغلته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والعباس آخذ بركابه، إلى أن قال: فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "هذا حتى حمى الوطيس" ثم أخذ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بيده حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار، ثم قال: "انهزموا ورب الكعبة". قال: فما هو إلا أن رماهم بحصياته، فما زلت أرى أمرهم مدبرا حتى هزمهم الله، فكأني أنظر إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يركض خلفهم على بغلته» ، مختصر. وأخرج في "الفضائل" عن «سلمة بن الأكوع قال: "لقد قدت نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والحسن والحسين - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - على بغلته الشهباء حتى أدخلتهم حجرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا قدامه وهذا خلفه» . وأخرج في آخر التوبة قبيل الفتن: عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حائط لبني النجار على بغلة له فذكره، وفيه قال: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» ، مختصر. وأخرج البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخي جويرية بنت الحارث قال: «ما ترك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند موته دينارا ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة، ولا شيئا، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه، وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة» . ولم يخرج مسلم لعمرو بن الحارث شيئا غيره. وفي " سيرة ابن إسحاق ": «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركب بغلته الدلدل في أسفاره وعاشت بعده حتى كبرت وزالت أسنانها، وكان يجش لها الشعير وماتت بالبقيع في زمن معاوية - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -» . قوله: الوطيس - بفتح الواو وكسر الطاء المهملة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره سين مهملة-: وأراد به الحرب، وفي " الأصل ": هو اسم للتنور المحمى بالنار. م: (فلو كان هذا الفعل) ش: أي إنزاء الحمير على الخيل م: (حراما لما ركبها) ش: أي لما ركب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البغلة والتذكير باعتبار المذكور وباعتبار البغل م: (لما فيه من فتح بابه) ش: أي لما في ركوب البغلة من فتح باب إنزاء الحمير على الخيل. فإن قيل: رواه أبو داود في "الجهاد" مسندا إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قال: «أهديت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بغلة فركبها.
→ prev 3030 / 7019 next ←