← المكتبة ▭▭ صفحتان
البناية شرح الهداية
بدر الدين العيني الفقه الحنفي 855 هـ
A− A+
2040 · ص167 · ج10
لكنه يحتمل الهبة يقال حمل الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل عليه عند نيته. ولو قال: كسوتك هذا الثوب يكون هبة؛ لأنه يراد به التمليك. قال الله تعالى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: ٨٩] ، ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا، أي ملكه منه. ولو قال: منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل، ولو قال: داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية؛ لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك العين فيحمل المحتمل على المحكم. ــ [البناية] وتحرير الجواب: أن قوله هاهنا حقيقة بالنظر إلى الوضع، وقوله هناك لتمليك العين، يعني في العرف والاستعمال، ولكن الحقيقة ما هجرت بالعرف فيصير كأنة مشترك م: (لكنه يحتمل الهبة، يقال حمل الأمير فلانا على فرس) ش: أي ملكه إياها، وهو معنى قوله م: (ويراد به التمليك فيحمل عليه) ش: أي على التمليك م: (عند نيته) ش: فإذا نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد عليه فيعتبر نيته. [قال كسوتك هذا الثوب هل يكون هبة] م: (ولو قال: كسوتك هذا الثوب يكون هبه) ش: هذا من مسائل " المبسوط " ذكره تفريعا على مسألة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م: (لأنه يراد به التمليك، قال الله تعالى {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: ٨٩] ش: فإن المراد به تمليك العين لا تمليك المنفعة م: (ويقال كسى الأمير فلانا ثوبا، أي ملكه منه) ش: أي من فلان. [قال منحتك هذه الجارية أو داري لك هبة سكنى] م: (ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل) ش: أراد به ما ذكره من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «المنحة مردودة» ، ولكن إذا نوى التمليك يثبت؛ لأنه محتمل كلامه. م: (ولو قال: داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية) ش: وهذا من مسائل الجامع الصغير، وصورتها فيه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: في الرجل يقول: هذا لك هبة سكنى ودفعها إليه قال هذه عارية. وإن قال: هي لك هبة تسكنها فهي هبة، وإن قال هي لك سكن هبة فهي سكنى، انتهى. ونصب الهبة في الموضعين على الحال والتبيين لما في قوله داري لك من الإبهام م: (لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها) ش: أي تحتمل المنافع م: (وتحتمل تمليك العين، فيحمل المحتمل على المحكم) ش: يعني صار المحكم قاضيا على المحتمل، فكأنه قال: سكنى داري لك فيكون عارية، لأن العارية محكم. فإن قلت: من أين تقول إنها محكم؟ قلت: لأنها لا تحتمل تمليك الرقبة؛ لأنه خرج تفسير الأول الكلام فيعتبر به حكم أول الكلام. قالت الشراح: كان حق الكلام أن يقول: لأن السكنى محكم في تمليك المنفعة، وكذا