1663 · ص138 · ج10
والمنافع قابلة للملك كالأعيان. والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض، ثم الأعيان تقبل النوعين، فكذلك المنافع، والجامع بينهما دفع الحاجة ولفظة الإباحة استعيرت للتمليك كما في الإجارة فإنها تنعقد بلفظة الإباحة وهي تمليك، والجهالة لا تفضي إلى المنازعة لعدم اللزوم، فلا تكون ضائرة،
ــ
[البناية]
والمؤنث، والمذكر أصل وأولى. وإن أراد أن حكم العارية كحكم العرية فليس كذلك؛ لأن المعير له أن يرجع في العارية متى شاء، والعري ليس له ذلك.
م: (والمنافع قابلة للملك كالأعيان) ش: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال: المنافع أعراض لا تنتفي فلا تقبل التمليك، فأجاب به ثم بنى على ذلك قوله م: (والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض) ش: وهذا لا نزاع فيه م: (ثم الأعيان تقبل النوعين) ش: أي تمليك العين بعوض كالبيع وتمليكها بغير عوض كالهبة والصدقة م: (فكذلك المنافع) ش: تقبل النوعين بعوض كالإجارة، وبغير عوض كالعارية م: (والجامع بينهما دفع الحاجة) ش: أي الجامع بين الأعيان والمنافع دفع حاجة الناس إلى نوع التمليك، فكما أنهم محتاجون إلى نوع التمليك في الأعيان، فكذلك محتاجون إلى ذلك في المنافع.
وما قيل: إن هذا استدلال في التعريفات وهي لا تقبله؛ لأن المعرف إذا عرف شيئا بالجامع والمنافع فإن سلم من النقص فذلك، وإن نقض بكونه غير جامع أو مانع يجاب عن النقض إن أمكن، وأما الاستدلال فلأنه يكون في التصديقات وأيضًا فإن هذا قياس في الموضوعات وهو غير صحيح؛ لأن من شرط القياس تعدية الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره. ولا نص فيه، والموضوعات ليست بحكم شرعي، وموضعه أصول الفقه، وأيضًا من شرط القياس أن يكون الحكم الشرعي متعديا إلى فرع نظيره، والمنافع ليست نظير الأعيان، فجوابه أن هذا التعريف إما لفظي أو رسمي، فإن كان لفظيًا فما ذكر فلبيان المناسبة لا للاستدلال على ذلك وإن كان رسميًا فما ذكر بيان بخواص يعرف بها المعار، ولكن لو عرف العارية بأنها عقد على المنافع بغير عوض وجعل المذكور في الكتاب حكمها يسلم من الشكوك.
م: (ولفظة الإباحة استعيرت للتمليك) ش: هذا جواب عن قول الكرخي إنها تنعقد بلفظ الإباحة، ووجه ذلك أنه مجاز م: (كما في الإجارة فإنها تنعقد بلفظة الإباحة وهي تمليك) ش: أي والحال أنها تمليك م: (والجهالة لا تفضي إلى المنازعة) ش: هذا جواب عن قوله: ومع الجهالة لا يصح التمليك، ووجهه أن الجهالة المانعة هي المفضية إلى النزاع، وهذه ليست كذلك م: (لعدم اللزوم) ش: لأن المعير له أن يفسخ العقد في كل ساعة لكونها غير لازمة م: (فلا تكون) ش: أي الجهالة م: (ضائرة) ش: يعني مفضية إلى النزاع، بخلاف الإجارة لأنها عقد معاوضة وتعلقت صفة اللزوم بها فتفضي الجهالة فيها إلى النزاع.
1664 · ص138 · ج11
فإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جميعها، وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع، وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر لهما: أن الإذن توكيل وإنابة من المولى؛ لأنه يستفيد الولاية من جهته ويثبت الحكم وهو الملك له دون العبد ولهذا يملك حجره فيتخصص بما خصه به كالمضارب ولنا أنه إسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه، وعند ذلك يظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع
ــ
[البناية]
م: (قال) ش: أي القدوري م: (فإن أذن له في نوع منها دون غيره) ش: أي فإن أذن المولى لعبده في نوع من التجارات دون نوع م: (فهو مأذون في جميعها) ش: أي في جميع التجارات. قال في " الإيضاح ": سواء نهى عن غير ذلك النوع أو سكت، صورته أن يقول لعبده تصرف في الخز وسكت، أو قال تصرف في الخز ولا تتصرف في البز فإنه يملك التصرف في الخز والبز جميعا.
م: (وقال زفر والشافعي رحمهما الله لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع، وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر) ش: فعندنا يملك التصرف في الكل، وعندهما لا يملك إلا فيما عينه م: (لهما أن الإذن توكيل وإنابة من المولى؛ لأنه يستفيد الولاية من جهته ويثبت الحكم وهو) ش: أي الحكم م: (الملك له) ش: أي للمولى يعني أن المقصود من التصرف حكمه وحكمه الملك وهو للمولى لا للعبد؛ لأنه بالرق خرج عن أن يكون أهلا للملك م: (دون العبد) ش: أي لا للعبد م: (ولهذا) ش: أي ولكون الملك للمولى دونه م: (يملك حجره) ش: أي يملك المولى حجره م: (فيتخصص بما خصه به) ش: أي إذا كان كذلك يتخصص الإذن بما خص به المولى كما لو أذنه بالتزويج من امرأة بعينها لم يكن له أن يتزوج غيرها م: (كالمضارب) ش: إذا قال له رب المال اعمل مضاربة في البز مثلا ليس له أن يعمل في غيره.
م: (ولنا أنه) ش: أي إذن المولى م: (إسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه) ش: أي في أول كتاب المأذون م: (وعند ذلك) ش: أي عند الإذن وفك الحجر م: (يظهر مالكية العبد) ش: فيصير كالمكاتب م: (فلا يتخصص بنوع دون نوع) ش: لكون التخصيص إذ ذاك تصرفا في ملك الغير فلا يجوز.
فإن قلت: ينتقض بالإذن. وفي النكاح فإنه فك الحجر وإسقاط الحق، فإذا أذن للعبد أن يتزوج فلانة فليس له أن يتزوج بغيرها.
قلت: الإذن فيه تصرف في ملك نفسه لا في ملك الغير؛ لأن النكاح تصرف مملوك للمولى؛ لأنه لا يجوز لولي الرق إخراج العبد من أهلية الولاية على نفسه، فكانت الولاية للمولى، وهذا أجاز أن يخيره عليه فكان العبد كالوكيل والنائب عن مولاه، فيتخصص بما خصه