← المكتبة ▭▭ 2 pages
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
3622 · ص456 · ج7
وَضْعُهُ فِيهِ لِمَا مَرَّ وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إذَا رَجَعَ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَعَارَ عَبْدًا لِحِفْظِ مَالٍ أَوْ رَعْيِ غَنَمٍ ثُمَّ سَرَقَ مِمَّا يَحْفَظُهُ عِنْدَهُ، فَلَوْ أَعَارَ قَمِيصًا فَلَبِسَهُ فَطَرَّ الْمُعِيرُ الْجَيْبَ وَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَنَقْبُ الْجِدَارِ كَطَرِّ الْجَيْبِ فِيمَا يَظْهَرُ (فِي الْأَصَحِّ) لِانْتِفَاءِ الشُّبْهَةِ، وَأَيْضًا لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ وَإِنْ جَازَ لِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَجَعَ وَعَلِمَ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ فَاسْتَعْمَلَهُ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ تَعَدِّيًا لَمْ يُقْطَعْ نَظِيرُ مَا مَرَّ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا. وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَنْ الْعَارِيَّةِ مَتَى شَاءَ. وَالثَّالِثُ إنْ دَخَلَ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عَنْ الْعَارِيَّةِ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ بِقَصْدِ السَّرِقَةِ قُطِعَ. (وَلَوْ غَصَبَ حِرْزًا لَمْ يُقْطَعْ مَالِكُهُ) بِسَرِقَةِ مَا أَحْرَزَهُ الْغَاصِبُ فِيهِ لِخَبَرِ «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» وَكَالْغَاصِبِ هُنَا مَنْ وَضَعَ مَالِهِ بِحِرْزِ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ (وَكَذَا) لَا يُقْطَعُ (أَجْنَبِيٌّ) بِسَرِقَةِ مَالِ الْغَاصِبِ مِنْهُ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَازَ مِنْ الْمَنَافِعِ وَالْغَاصِبُ ــ [حاشية الشبراملسي] اسْتَدَامَ وَضْعَ الْأَمْتِعَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمَالِكِ طَلَبُ التَّخْلِيَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقِيَاسُ الْقَطْعِ بِالْأَخْذِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَوْ فَسَخَ الْمُؤَجِّرُ لِإِفْلَاسِ الْمُسْتَأْجِرِ ثُمَّ سَرَقَ قَبْلَ عِلْمِ الْمُسْتَأْجِرِ بِالْفَسْخِ الْقَطْعُ، وَكَذَا بَعْدَ عِلْمِهِ وَقَبْلَ طَلَبِ التَّخْلِيَةِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ يُقْطَعُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ قَبْلَ الرُّجُوعِ لَا يَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ، وَسَبَقَهُ إلَى هَذَا التَّعْبِيرِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَالَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ: وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إلَخْ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الدُّخُولِ قَبْلَ الرُّجُوعِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِبَقَاءِ الْعَيْنِ وَمَنْفَعَتِهَا عَلَى مِلْكِهِ وَعَدَمِ مِلْكِ الْمُسْتَعِيرِ الْمَنْفَعَةَ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ، نَعَمْ إنْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَرَرٌ بِدُخُولِهِ اتَّجَهَ تَوَقُّفُ جَوَازِ الدُّخُولِ عَلَى الرُّجُوعِ، ثُمَّ بَحَثْتُ مَعَ م ر فِي ذَلِكَ فَأَخَذَ بِإِطْلَاقِ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا لَمْ يُعْلَمْ رِضَا الْمُسْتَعِيرِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. [فَرْعٌ] قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ اشْتَرَى حِرْزًا وَسُرِقَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مَالَ الْبَائِعِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى ثَمَنَهُ قُطِعَ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ الْحَبْسِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يُقْطَعْ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ) أَيْ وَعَلِمَ الْمُسْتَعِيرُ بِرُجُوعِهِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَّا فَلَا قَطْعَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَعَارَ) كَانَ الْأَوْلَى وَلَوْ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَطَرُّ الْمُعِيرِ) أَيْ قَطْعُهُ (قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ) قَالَ ع: بِلَا خِلَافٍ اهـ. أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِي طَرِّ الْجَيْبِ هَتْكًا لِلْحِرْزِ فَلَمْ يُنْظَرْ مَعَ ذَلِكَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا لِاسْتِحْقَاقِهِ) اقْتَصَرَ حَجّ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِي الْمُؤَجِّرِ هُوَ انْتِفَاءُ شُبْهَتِهِ بِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إلَخْ، وَالْمَنَافِعُ هُنَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُعِيرِ (قَوْلُهُ: لِاسْتِحْقَاقِهِ مَنْفَعَتَهُ) فِيهِ شَيْءٌ اهـ سم عَلَى حَجّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ دُونَ الْمَنْفَعَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَارِيَّةِ الصَّحِيحَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُقْطَعْ) أَيْ الْمُعِيرُ. (قَوْلُهُ: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ) يُرْوَى بِالْإِضَافَةِ وَغَيْرِهَا، وَفَسَّرَ الْعِرْقَ بِأَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَيَغْرِسَ فِيهَا أَوْ يُحْدِثَ فِيهَا شَيْئًا لِيَسْتَوْجِبَ الْأَرْضَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ فَوَجْهُ الْإِضَافَةِ ظَاهِرٌ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَلَى التَّنْوِينِ وَعَدَمِ الْإِضَافَةِ أَنَّهُ مِنْ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ وَالْأَصْلُ لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ صَاحِبُهُ فَحَوَّلَ الْإِسْنَادَ عَنْ الْمُضَافِ إلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ كَمَا فِي {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: ٢١] (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ وَرِضَاهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا وَضَعَهُ بِعِلْمِ الْمُسْتَحِقِّ وَرِضَاهُ قُطِعَ مَالِكُ الْحِرْزِ إذَا سَرَقَ مِنْهُ، وَقَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ ــ [حاشية الرشيدي] وَضْعَ أَمْتِعَةٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَصْحَبَ مَا كَانَ فَفِي هَذِهِ إشَارَةٌ إلَى جَوَازِ بَقَاءِ الْأَمْتِعَةِ بَعْدَ الْمُدَّةِ. اهـ. وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَالِكُ التَّفْرِيغَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ هُوَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ: إذَا رَجَعَ) أَيْ بِاللَّفْظِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) هَذَا إنَّمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْأُولَى فِي حَمْلِ تَنْظِيرِ الْأَذْرَعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ فَعِلْمُ رُجُوعِ الْمُعِيرِ نَظِيرُ عِلْمِ
→ prev 3622 / 3864 next ←