← المكتبة ▭▭ 2 pages
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
2678 · ص337 · ج6
لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مَرْدُودٌ فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاعْتِيَاضِ عَنْ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَلَّمِ فِيهِ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ تَسْلِيمِهَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، وَفَارَقَ جَوَازَهُ فِي غَيْرِهِ مِنْ الدَّيْنِ بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ دُونَهُ كَمَا لَا يَخْفَى، فَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي لَيْسَ بِضَعِيفٍ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ عَرَضًا بِعَرَضٍ وَلَا ثَمَنَ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْبَيْعِ (وَلَوْ تَلِفَتْ) عَلَى الْأَوَّلِ كَمَا أَفَادَهُ التَّفْرِيعُ (فِي يَدِهِ) قَدْرَ مِلْكٍ لَهُ قُبَيْلَ التَّلَفِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَقْلِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَ (وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِبَقَاءِ النِّكَاحِ وَالْبُضْعِ كَالتَّلَفِ فَيَرْجِعُ لِبَدَلِهِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنُ تَالِفٌ يَجِبُ بَدَلُهُ (وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ) الزَّوْجَةُ، وَهِيَ رَشِيدَةٌ لِغَيْرِ نَحْوِ صِيَالٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (فَقَابِضَةٌ) لَحَقِّهَا عَلَيْهِمَا وَيَبْرَأُ مِنْهُ الزَّوْجُ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَهْلٌ لِلضَّمَانِ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ) بَيْنَ فَسْخِ الصَّدَاقِ وَإِبْقَائِهِ كَنَظِيرِهِ ثُمَّ (فَإِنْ فَسَخَتْ الصَّدَاقَ أَخَذَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَهْرَ مِثْلٍ) عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ تَفْسَخْهُ (غَرِمَتْ الْمُتْلِفَ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيِّ وَقِيمَتُهُ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ (وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ فَكَتَلَفِهِ) بِآفَةٍ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَذَلِكَ فَيَنْفَسِخُ الصَّدَاقُ وَتَرْجِعُ هِيَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (وَقِيلَ كَأَجْنَبِيٍّ) فَتَتَخَيَّرُ. (وَلَوْ) (أَصْدَقَ عَبْدَيْنِ) مَثَلًا (فَتَلِفَ عَبْدٌ) بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ الزَّوْجِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) (انْفَسَخَ) عَقْدُ الصَّدَاقِ (فِيهِ لَا فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ فِي الدَّوَامِ (وَلَهَا الْخِيَارُ فِيهِ) لِتَلَفِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ) عَلَى الْأَوَّلِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَجَازَتْ (ف) لَهَا (حِصَّةٌ) أَيْ قِسْطُ قِيمَةِ (التَّالِفِ مِنْهُ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ مَجْمُوعِ قِيمَتِهِمَا فَلَهَا ثُلُثُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ فَقَابِضَةٌ لِقِسْطِهِ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ تَخَيَّرَتْ كَمَا مَرَّ. (وَلَوْ تَعَيَّبَ قَبْلَ قَبْضِهِ) بِغَيْرِ فِعْلِهَا كَعَمَى الْقِنِّ (تَخَيَّرَتْ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنْ فَسَخَتْ) عَقْدَ الصَّدَاقِ (فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَهَا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْمَعِيبِ بِمُوجِبِ جِنَايَتِهِ (وَإِلَّا) بِأَنْ أَجَازَتْ (فَلَا شَيْءَ لَهَا) غَيْرَ الْمَعِيبِ كَالْمُشْتَرِي، نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَعِيبُ أَجْنَبِيًّا فَلَهَا عَلَيْهِ الْأَرْشُ وَالزَّوَائِدُ فِي يَدِ الزَّوْجِ أَمَانَةٌ فَلَا يَضْمَنُهَا إلَّا إنْ امْتَنَعَ مِنْ التَّسْلِيمِ. (وَالْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ لَا يَضْمَنُهَا وَإِنْ طَلَبَتْ) مِنْهُ الزَّوْجَةُ (التَّسْلِيمَ فَامْتَنَعَ عَلَى ضَمَانِ ــ [حاشية الشبراملسي] الْمَجْعُولَةِ صَدَاقًا لَهَا (قَوْلُهُ: لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) فَلَوْ تَنَازَعَا فِي التَّسْلِيمِ فَقَالَ هُوَ: لَا أَعْلَمُ. وَقَالَتْ هِيَ بِالْعَكْسِ فَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي فَلَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ نَحْوِ قُرْآنٍ وَطَلَبَ كُلٌّ التَّسْلِيمَ إلَخْ أَنْ يُقَالَ بِمِثْلِهِ هُنَا (قَوْلُهُ وَفَارَقَ) أَيْ عَدَمَ جَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْ التَّعْلِيمِ (قَوْله بِشِدَّةِ الضَّعْفِ فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: فَكَأَنَّهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ (قَوْلُهُ: بَاعَ عَرَضًا) أَيْ بُضْعًا وَقَوْلُهُ بِعَرَضٍ أَيْ تَعْلِيمٍ (قَوْله فَيَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ قِنِّهِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ آدَمِيٍّ أَمَّا الْآدَمِيُّ فَيَجِبُ تَجْهِيزُهُ (قَوْلُهُ: وَتَجْهِيزُهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مُحْتَرِفًا (قَوْلُهُ: وَهِيَ رَشِيدَةٌ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مُحْتَرِزِهِ وَهُوَ السَّفِيهُ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ بِبَدَلِهِ أَوْ يَلْزَمُهُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا تَكُونُ قَابِضَةً بِالْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهَا، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ غَيْرِ صِيَالٍ اُحْتُرِزَ بِهِ مِنْ إتْلَافِهِ لِصِيَالِهِ فَلَا ضَمَانَ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى حَجّ. (قَوْلُهُ قِيمَةُ التَّالِفِ) اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ وَاضِحٌ فِي الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، أَمَّا الْمِثْلُ كَقَفِيزَيْ بُرٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ التَّوْزِيعُ بِاعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ لَا الْقِيمَةِ، وَيَرْجِعُ فِي الْقِيمَةِ لِأَرْبَابِ الْخِبْرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ إمَّا لِفَقْدِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَرْبَابِ الْخِبْرَةِ لَهُ صَدَقَ الْغَارِمُ. (قَوْلُهُ وَالزَّوَائِدُ) أَيْ الْمُنْفَصِلَةُ. (قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَبَتْ) غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ بِنَاءً ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ لِلْبُلْقِينِيِّ، وَصُورَتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ لَاعْتُبِرَ تَسْلِيمُ الزَّوْجَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ
→ prev 2678 / 3864 next ←