← المكتبة ▭▭ 2 pages
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
2526 · ص318 · ج6
فِي النَّاسِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ يُؤَدِّي إلَى تَضَرُّرِهَا بِأَشْغَالِ سَيِّدِهِ لَهُ عَنْهَا بِخِدْمَتِهِ وَبِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَتَعْيِيرُ وَلَدِهَا بِرِقِّ أَبِيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ اعْتَمَدَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ نَصَّ الْإِمَامُ وَالْبُوَيْطِيُّ أَنَّهُ لَا خِيَارَ كَالْفِسْقِ فَقَدْ رَدَّ بِظُهُورِ الْفِرَقِ، لِأَنَّ الرِّقَّ مَعَ كَوْنِهِ أَفْحَشَ عَارٌ يَدُومُ عَارُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ الْفِسْقِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ. (وَمَتَى فَسَخَ) الْعَقْدَ (بِخُلْفِ) شَرْطٍ أَوْ ظَنٍّ (فَحُكْمُ الْمَهْرِ وَالرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْغَارِّ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ) فَيَسْقُطُ الْمَهْرُ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ لَوْ غَرِمَهُ عَلَى الْغَارِّ، وَحُكْمُ مُؤَنِ الزَّوْجَةِ فِي مُدَّةِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ هُنَا وَثَمَّ كَكُلٍّ مَفْسُوخٌ نِكَاحُهَا بِمُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ كَعَيْبٍ أَوْ غُرُورٍ وَلَوْ حَامِلًا عَلَى تَنَاقُضٍ لَهُمَا فِي سُكْنَاهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ السُّكْنَى. (وَالْمُؤَثِّرُ) لِلْفَسْخِ بِخُلْفِ الشَّرْطِ (تَغْرِيرٌ قَارَنَ الْعَقْدَ) بِأَنْ وَقَعَ شَرْطًا فِي صُلْبِهِ كَزَوَّجْتُك هَذِهِ الْحُرَّةَ. وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكِهَا أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ بِشَرْطِ أَنَّهَا حُرَّةٌ، لِأَنَّ الشُّرُوطَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْعُقُودِ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ. أَمَّا الْمُؤَثِّرُ لِلرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ الْآتِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُقَارِنًا لِصُلْبِ الْعَقْدِ بَلْ يَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى الْعَقْدِ مُطْلَقًا أَوْ مُتَّصِلًا بِهِ عُرْفًا مَعَ قَصْدِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْخِلَافِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَسْخَ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ أَصْلًا فَاشْتَرَطَ اشْتِمَالَهُ عَلَى مُوجِبِ الْفَسْخِ لِيَقْوَى عَلَى رَفْعِهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ وَلَا كَذَلِكَ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَمَا وَقَعَ لِلشَّارِحِ هُنَا مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يُوهِمُ اتِّحَادَ التَّغَيُّرَيْنِ فَجَعَلَ الْمُتَّصِلَ بِالْعَقْدِ كَالْمَذْكُورِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْفَسْخِ. (وَلَوْ) (غُرَّ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ (بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ) نَكَحَهَا وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ حُرِّيَّتهَا (وَصَحَّحْنَاهُ) أَيْ النِّكَاحَ بِأَنْ قُلْنَا إنَّ خُلْفَ الشَّرْطِ لَا يُبْطِلُهُ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ نِكَاحِ ــ [حاشية الشبراملسي] أَخْلَفَ ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: لَا سِيَّمَا بَعْدَ التَّوْبَةِ) قَضِيَّةُ الْفَرْقِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ الْفِسْقَ لَوْ كَانَ بِالزِّنَا ثَبَتَ لَهَا الْخِيَارُ. (قَوْلُهُ وَثَمَّ كَكُلِّ مَفْسُوخٍ) أَيْ وَثَمَّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا سَبَقَ فِي الْعَيْبِ (قَوْلُهُ: فِي سُكْنَاهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ الْفَسْخِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا حَامِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النَّفَقَاتِ فِي فَصْلِ الْجَدِيدِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَالْحَائِلُ الْبَائِنُ بِخُلْعٍ إلَخْ، وَفِي الْعَدَدِ فِي فَصْلٍ تَجِبُ سُكْنَى لِمُعْتَدَّةِ طَلَاقٍ بَعْدَ قَوْلِهِ وَيَجِبُ لِمُعْتَدَّةٍ فَسْخٌ إلَخْ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ كَذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ وَقَعَ شَرْطًا فِي صُلْبِهِ (قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْله فَيَكْفِي فِيهِ تَقَدُّمُهُ إلَخْ اعْتَمَدَهُ م ر: أَيْ كَمَا يَكْفِي تَأَخُّرُهُ كَانَ قَالَ لَهُ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ هَذِهِ حُرَّةٌ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ أَنْ لَا يَطَأَهَا، كَذَا وَجَدَهُ م ر بِخَطِّهِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى وَالِدِهِ، ثُمَّ تَوَقَّفَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مُسْتَنِدِهِ مِنْ كَلَامِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَشَرَطَ فِي الْعَقْدِ) أَيْ ــ [حاشية الرشيدي] الْمَذْكُورُ، عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: شَرْطٍ) كَانَ يَنْبَغِي زِيَادَةُ لَامٍ فِيهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ لِيُبْقِيَ الْمَتْنُ عَلَى تَنْوِينِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ وَكِيلٌ عَنْ مَالِكِهَا) سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ تَصَوُّرُهُ مِنْ الْمَالِكِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ إلَخْ) حَاصِلُ هَذَا الْبَحْثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْغَزَالِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْعَقْدِ مُؤَثِّرٌ مُطْلَقًا بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأَنَّ الْإِمَامَ يَشْتَرِطُ فِيهِ شَرْطَيْنِ: أَنْ يَتَّصِلَ بِالْعَقْدِ: أَيْ عُرْفًا. وَأَنْ يُذْكَرَ عَلَى وَجْهِ التَّرْغِيبِ فِي النِّكَاحِ. فَلَوْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْهُمَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ لَهُ، وَالشَّارِحُ لِمَ يُنَبِّهْ عَلَى كَوْنِهِمَا مَقَالَتَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ مَوْقِعٌ فِي كَلَامِهِ. وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى صَوَابُهُ وَهُوَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِلْخِلَافِ فَلَمْ أَفْهَمْ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِهِ كَلَامَ الْإِمَامِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَرَادَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذُكِرَ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ بِحَيْثُ لَا يُغْنِي
→ prev 2526 / 3864 next ←