← المكتبة ▭▭ 2 pages
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
3349 · ص421 · ج5
فَفِي الرُّجُوعِ تَرَدُّدٌ، وَفَارَقَ مَا هُنَا رُجُوعُ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّحَالُفِ بِأَنَّ الْفَسْخَ ثَمَّ قَوِيٌّ وَلِذَا جَرَى وَجْهٌ أَنَّ الْفَسْخَ ثَمَّ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا. (وَلَوْ) (زَالَ مِلْكُهُ) أَيْ الْفَرْعُ عَنْ الْمَوْهُوبِ (وَعَادَ) إلَيْهِ وَلَوْ بِإِرْثٍ أَوْ إقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ (لَمْ يَرْجِعْ) لِأَصْلِ الْوَاهِبِ لَهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمِلْكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْهُ حِينَئِذٍ. نَعَمْ قَدْ يَزُولُ وَيَرْجِعُ كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَخَمُّرِ الْعَصِيرِ، الثَّانِي يَرْجِعُ نَظَرًا لِمِلْكِهِ السَّابِقِ وَخَرَجَ بِزَالَ مَا لَوْ لَمْ يَزُلْ وَإِنْ أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ كَمَا لَوْ ضَاعَ فَالْتَقَطَهُ مُلْتَقِطٌ وَعَرَّفَهُ سَنَةً وَلَمْ يَتَمَلَّكْهُ فَحَضَرَ الْمَالِكُ وَسَلَّمَ لَهُ فَلِأَبِيهِ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَلَوْ وَهَبَهُ الْفَرْعُ لِفَرْعِهِ وَأَقْبَضَهُ ثُمَّ رَجَعَ فِيهِ فَالْأَوْجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: عَدَمُ الرُّجُوعِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ، ثُمَّ عَوْدُهُ سَوَاءٌ أَجَعَلْنَا الرُّجُوعَ إبْطَالًا لِلْهِبَةِ أَمْ لَا، إذْ الْقَائِلُ بِالْإِبْطَالِ لَمْ يُرِدْ بِهِ حَقِيقَتَهُ وَإِلَّا لَرَجَعَ فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ (وَلَوْ زَادَ رَجَعَ فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ) لِتَبَعِيَّتِهَا كَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ لَا بِتَعْلِيمِ الْفَرْعِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْفَلْسِ وَحَرْثِ أَرْضٍ وَإِنْ زَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ، بِخِلَافِ حَمْلٍ عِنْدَ الرُّجُوعِ حَدَثَ بِيَدِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ حَالًا قَبْلَ الْوَضْعِ كَمَا صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَأَجَابَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمِثْلُهُ طَلْعٌ حَدَثَ وَلَمْ يَتَأَبَّرْ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي، لَكِنْ رُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمَا فِي التَّفْلِيسِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ يُخَالِفُهُ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ (لَا الْمُنْفَصِلَةُ) كَأُجْرَةٍ وَكَسْبٍ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الْمُتَّهِبِ وَلَيْسَ مِنْهَا حَمْلٌ عِنْدِ الْقَبْضِ وَإِنْ انْفَصَلَ فِي يَدِهِ وَسَكَتَ عَنْ النَّقْصِ وَحُكْمُهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ بِأَرْشِهِ مُطْلَقًا وَيَبْقَى غِرَاسُ مُتَّهِبٍ وَبِنَاؤُهُ أَوْ يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ أَوْ يَتَمَلَّكُ بِالْقِيمَةِ وَزَرْعُهُ إلَى الْحَصَادِ مَجَّانًا لِاحْتِرَامِهِ بِوَضْعِهِ لَهُ حَالَ مِلْكِهِ الْأَرْضَ، وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ نَحْوَ قِصَارَةٍ أَوْ صَبْغٍ فَإِنْ زَادَتْ بِهِ قِيمَتُهُ شَارَكَ بِالزَّائِدِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْت أَوْ اسْتَرْجَعْته أَوْ رَدَدْته إلَى مِلْكِي أَوْ نَقَضْت الْهِبَةَ) أَوْ فَسَخْتهَا أَوْ أَبْطَلْتهَا لِأَنَّهَا تُفِيدُ الْمَقْصُودَ لِصَرَاحَتِهَا فِيهِ فَلَوْ قَالَ: أَخَذْته أَوْ قَبَضْته وَنَوَى حَصَلَ أَيْضًا، وَكُلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ رُجُوعُ الْبَائِعِ عِنْدَ فَلْسِ الْمُشْتَرِي يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ هُنَا، وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَهُ وَقَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْفَرْعِ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ فَسْخِ ــ [حاشية الشبراملسي] عَادَتْ الْمَنْفَعَةُ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي أَنَّهَا هُنَا تَعُودُ لِلْأَبِ. (قَوْلُهُ: وَفَارَقَ) مُتَرَتِّبٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَرْجِعْ) وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَعَائِدٌ كَزَائِلٍ لَمْ يَعُدْ فِي فَلْسٍ مَعْ هِبَةٍ لِلْوَلَدِ. (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ حَجّ. وَقَوْلُهُ إذْ الْقَائِلُ بِالْإِبْطَالِ: أَيْ لِلْهِبَةِ. (قَوْلُهُ: كَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِمُعَلِّمٍ وَغَرِمَ لَهُ الْفَرْعُ أُجْرَةَ التَّعْلِيمِ، وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ لَا بِتَعْلِيمِ الْفَرْعِ إلَخْ، فَإِنَّ عَدَمَ الْمُشَارَكَةِ لِلْفَرْعِ بِتَعْلِيمِهِ أَوْلَى مِنْ عَدَمِ مُشَارَكَتِهِ بِتَعْلِيمِ غَيْرِهِ، فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ كَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ إلَخْ عَلَى مَا لَوْ تَعَلَّمَ بِنَفْسِهِ أَشْكَلَ بِالْحَرْثِ الْآتِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِفِعْلِ فَاعِلٍ فَلِيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ حَجٍّ: وَمِنْهَا: أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ تَعَلُّمُ صَنْعَةٍ وَحِرْفَةٍ وَحَرْثِ الْأَرْضِ وَإِنْ زَادَتْ بِهَا الْقِيمَةُ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ لَا بِتَعْلِيمِ الْفَرْعِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَحِرْفَةٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَحَرْثُ أَرْضٍ قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا بَحَثَهُ فِي تَعْلِيمِ الْفَرْعِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ حَمْلٍ: أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَتَّبِعُ الْأُمَّ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ يُقْلَعُ بِالْأَرْشِ) أَيْ وَالْخِيَرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْوَاهِبِ. (قَوْلُهُ: وَزَرَعَهُ) أَيْ الْمُتَّهِبُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَمِلَ) أَيْ الْفَرْعُ. (قَوْلُهُ: وَالْمَوْهُوبُ بَعْدَهُ) أَيْ الرُّجُوعِ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَصِحَّ الرُّجُوعُ إلَّا مُنَجَّزًا: أَيْ فَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: وَفَارَقَ مَا هُنَا) أَيْ حَيْثُ يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي الْمُؤَجَّرِ مَسْلُوبِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعِهِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمُؤَجَّرِ رُجُوعَ الْبَائِعِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْمُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ فِي نَحْوِ تَخَمُّرِ الْعَصِيرِ) أَيْ لِبَقَاءِ سَلْطَنَتِهِ عَلَيْهِ كَمَا قَدَّمَهُ. (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى غِرَاسٌ مُتَّهَبٌ وَبِنَاؤُهُ) أَيْ: بِالْأُجْرَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْقَبْضِ) أَيْ قَبْضِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ
→ prev 3349 / 3864 next ←