← المكتبة ▭▭ 2 pages
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
2896 · ص364 · ج8
عَلَيْهِ أَوْ عِنْدَهُ فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ لَهُ. وَلَوْ قَالَ: أَسْكَنْتُهُ دَارِي ثُمَّ أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا فَالْيَدُ لِلسَّاكِنِ لِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ لَهُ بِهَا فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَهُ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ زُرِعَ لِي تَبَرُّعًا أَوْ بِإِجَارَةٍ إقْرَارًا لَهُ بِيَدٍ. وَلَوْ تَنَازَعَ مُكْتِرٌ وَمُكْرٍ فِي مُتَّصِلٍ بِالدَّارِ كَرَفٍّ أَوْ سُلَّمٍ مُسَمَّرٍ حَلَفَ الثَّانِي أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ فَالْأَوَّلُ لِلْعُرْفِ، وَمَا لِلْمَقِرِ فِيهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا إنْ تَحَالَفَا لِانْتِفَاءِ الْمُرَجَّحِ. (وَمَنْ) (أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِشَيْءٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا (ثُمَّ ادَّعَاهُ) (لَمْ تُسْمَعْ) دَعْوَاهُ (إلَّا أَنْ يَذْكُرَ انْتِقَالًا) مُمْكِنًا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ إلَيْهِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُكَلَّفِ مُؤَاخَذٌ بِهِ حَالًّا وَمَالًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَبِيرُ فَائِدَةٍ، وَيُتَّجَهُ وُجُوبُ بَيَانِ سَبَبِ الِانْتِقَالِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ فِي الْمَطْلَبِ تَبَعًا لِلْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِ الِانْتِقَالِ، وَمَا بَحَثَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْإِخْبَارِ بِتَنَجُّسِ الْمَاءِ رُدَّ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ هُنَا فَوْقَ مَا يُحْتَاطُ لَهُ ثَمَّ بَلْ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا، إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ التَّعْيِينُ لِيَنْظُرَ الْقَاضِي فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مُقْتَضَاهَا، وَادَّعَى الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ نَصَّ الْأُمِّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ بَيَانِ السَّبَبِ وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَيْهِ،. وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ عَيْنًا فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةَ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِهَا فَأَقَامَ صَاحِبُ الْيَدِ بَيِّنَةَ أَنَّهَا مِلْكُهُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْإِقْرَارِ عَلَى تِلْكَ لِعَدَمِ ذِكْرِهَا سَبَبَ الِانْتِقَالِ فَاحْتَمَلَ اعْتِمَادَهَا ظَاهِرَ الْيَدِ، وَتَقَدَّمَ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ وَهَبَهُ كَذَا وَمَلَكَهُ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ اعْتِقَادِهِ حُصُولَهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَحِينَئِذٍ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ انْتِقَالًا، نَعَمْ يَظْهَرُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْحَالُ. (وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ مَالٌ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لَمْ يُشْتَرَطْ ذِكْرُ الِانْتِقَالِ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمْ تَشْهَدْ إلَّا عَلَى التَّلَقِّي حَالًّا فَلَمْ يَتَسَلَّطْ أَثَرَهَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ وَبِهِ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْمُقِرِّ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَضَافَتْ لِسَبَبٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ كَانَتْ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ كَالْإِقْرَارِ. (وَالْمَذْهَبُ أَنَّ) (زِيَادَةَ عَدَدٍ) أَوْ نَحْوِ عَدَالَةِ (شُهُودِ أَحَدِهِمَا لَا تُرَجَّحُ) بَلْ يَتَعَارَضَانِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَلِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَا يَخْتَلِفُ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَدِيَةِ الْحُرِّ وَالْقَدِيمِ نَعَمْ كَالرِّوَايَةِ. وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ مَدَارَ الشَّهَادَةِ عَلَى أَقْوَى لِلْمَقْرِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ رُجِّحَتْ وَهُوَ وَاضِحٌ لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ وَهُوَ لَا يُعَارَضُ (وَكَذَا لَوْ) (كَانَ لِأَحَدِهِمَا رَجُلَانِ وَلِلْآخَرِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) أَوْ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِنَّ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ اتِّفَاقًا، وَقِيلَ قَوْلَانِ، وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ زِيَادَةُ الْوُثُوقِ بِقَوْلِهِمَا وَلِذَلِكَ يَثْبُتُ بِهِمَا مَا لَا يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (فَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ رُجِّحَ الشَّاهِدَانِ) وَالشَّاهِدُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَقْبَلْنَ فِيهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى قَبُولِ مَنْ ذُكِرَ دُونَ ــ [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: أَوْ مُنْفَصِلٍ كَمَتَاعٍ) شَمِلَ مَا لَوْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ كَمَالُ الِانْتِفَاعِ بِالدَّارِ كَمَا لَوْ تَنَازَعَا فِي سُلَّمٍ يَصْعَدُ مِنْهُ إلَى مَكَان فِي الدَّارِ وَهُوَ مِمَّا يُنْقَلُ، وَقَضِيَّتُهُ تَصْدِيقُ الْمُكْتَرِي، وَقِيَاسُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِيهَا مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا أَوْ مُنْفَصِلًا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ كَصُنْدُوقِ الطَّاحُونِ أَنَّ الْمُصَدَّقَ هُنَا الْمُكْرِي، وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَتَاعٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ يَتَمَتَّعُ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِيهَا كَالْأَوَانِي وَالْفُرُشِ فَيَخْرُجُ مِثْلُ هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُكْتَرِي بَلْ الْمُكْرِي (قَوْلُهُ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا) كَالثَّابِتِ بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (قَوْلُهُ: فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ) أَيْ الْمِلْكِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَالْأَرْبَعُ نِسْوَةٌ) قَضِيَّتُهُ إمْكَانُ التَّعَارُضِ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَبَيْنَ أَرْبَعٍ مِنْ النِّسْوَةِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلَانِ فِي الْمَالِ أَوْ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ، وَالنِّسْوَةُ إنَّمَا يَقْبَلْنَ فِي الرَّضَاعِ وَالْبَكَارَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، ــ [حاشية الرشيدي] التُّحْفَةِ: فَإِنْ اخْتَصَّ الْمَتَاعُ بِبَيْتٍ (قَوْلُهُ: إذْ وَظِيفَةُ الشَّاهِدِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى وَعَدَمِهِ لَا فِي سَمَاعِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِهِ، وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: وَالْقَدِيمُ نَعَمْ) الْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي الْمَتْنِ، وَالثَّانِيَةُ قَوْلَانِ: جَدِيدٌ يُوَافِقُ طَرِيقَهُ الْقَطْعُ، وَالثَّانِي
→ prev 2896 / 3864 next ←