← المكتبة ▭▭ صفحتان
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الرملي، شمس الدين الفقه الشافعي 1004 هـ
A− A+
2518 · ص317 · ج6
(فَلَا خِيَارَ) لِأَنَّهُ مُسَاوٍ أَوْ أَكْمَلَ، وَفَارَقَ الْخِيَارَ فِي مَبِيعَةٍ شُرِطَ كُفْرُهَا فَبَانَتْ مُسْلِمَةً بِأَنَّ الْمَلْحَظَ ثَمَّ الْقِيمَةُ وَقَدْ تَزِيدُ فِي الْكَافِرَةِ (وَإِنْ بَانَ دُونَهُ) أَيْ الشُّرُوطِ (فَلَهَا الْخِيَارُ) لِلْخُلْفِ، فَإِنْ رَضِيَتْ فَلِأَوْلِيَائِهَا الْخِيَارُ إذَا كَانَ الْخُلْفُ فِي النَّسَبِ لِفَوَاتِ الْكَفَاءَةِ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ. وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: إنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَهُ فِي خُلْفِ شَرْطِ نَسَبِ الزَّوْجِ، وَمِثْلُهُ شَرْطُ نَسَبِهَا، لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَقَضِيَّةُ مَا فِي الْكَبِيرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ سَاوَاهَا فِي نَسَبِهَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَشْرُوطِ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْأَنْوَارِ، وَجَعَلَ الْعِفَّةَ كَالنَّسَبِ: أَيْ وَالْحِرْفَةُ كَذَلِكَ (وَكَذَا لَهُ) الْخِيَارُ (فِي الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا لَمْ يَزِدْ نَسَبُهَا عَلَى نَسَبِهِ وَلَمْ يُسَاوِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي جَانِبِهِ لِلْغُرُورِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ فَوْرًا، وَلَوْ بِغَيْرِ قَاضٍ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَإِنْ بَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ كَعَيْبِ النِّكَاحِ. وَالثَّانِي لَا خِيَارَ لَهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْفَسْخِ بِالطَّلَاقِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى عَبْدًا، ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَدَمُهُ لِتَكَافُئِهِمَا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ طَلَاقِهَا وَأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَةً ثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهَا، وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَيْضًا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِلتَّغْرِيرِ وَلِحَقِّ السَّيِّدِ وَإِنْ جَرَى فِي الْأَنْوَارِ عَلَى مُقَابِلِهِ كَنَظِيرِهِ فِيمَا قَبْلَهُ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ الْمُرَجَّحُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْخِيَارُ لِسَيِّدِهَا دُونَهَا، بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ لِأَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى نِكَاحِ عَبْدٍ لَا مَعِيبَ. (وَلَوْ) (ظَنَّهَا مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً) وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ (فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ) (فَلَا خِيَارَ) لَهُ فِيهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الْبَحْثِ أَوْ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ ظَنَّ الْمَبِيعَ كَاتِبًا مَثَلًا فَلَمْ يَكُنْ. وَالثَّانِي لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الدَّارِ الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ، فَإِذَا خَالَفَ ذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ، وَلَوْ ظَنَّ حُرِّيَّتَهَا فَخَرَجَتْ مُبَعَّضَةً فَهِيَ كَمَا لَوْ بَانَتْ أَمَةً كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ. (وَلَوْ أَذِنَتْ) لِوَلِيِّهَا (فِي تَزْوِيجِهَا بِمَنْ ظَنَّتْهُ كُفْئًا) لَهَا (فَبَانَ فِسْقُهُ أَوْ دَنَاءَةُ نَسَبِهِ وَحِرْفَتِهِ) (فَلَا خِيَارَ لَهَا) لِتَقْصِيرِهَا كَوَلِيِّهَا بِتَرْكِ مَا ذُكِرَ (قُلْت: وَلَوْ بَانَ) الزَّوْجُ (مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا) وَهِيَ حُرَّةٌ وَأَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي النِّكَاحِ (فَلَهَا الْخِيَارُ) فِيهِمَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلِمُوَافَقَةِ مَا ظَنَّتْهُ مِنْ السَّلَامَةِ لِلْغَالِبِ ــ [حاشية الشبراملسي] عَيْبَ نِكَاحٍ كَجُذَامٍ فَظَهَرَ بِهَا بَرَصٌ تَخَيَّرَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشَدَّ مِنْ الثَّانِي اهـ مُؤَلِّفٌ. وَمِثْلُ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ فَقَبِلَ لَهُ نِكَاحُ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ بَاطِلٌ. أَمَّا لَوْ رَأَى امْرَأَةً ثُمَّ زَوَّجَ غَيْرَهَا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ صُورَةَ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ لَيْسَ شَامِلًا لِمِثْلِ هَذِهِ (قَوْلُهُ: فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ نَسَبُهَا مُسَاوِيًا أَوْ لَا وَيُتَأَمَّلُ كَوْنُ قَضِيَّةِ إطْلَاقِهِ ذَلِكَ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَ ذَلِكَ قَضِيَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ دُونَ الْمَشْرُوطِ) غَايَةُ (قَوْلِهِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فَسَخْت النِّكَاحَ (قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ الزَّوْجُ فِي الْأُولَى) وَهِيَ مَا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَشَرْطُ كَوْنِهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً (قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ وَلِحَقِّ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ الْعُيُوبِ) أَيْ فَإِنَّ الْخِيَارَ لَهَا وَلِسَيِّدِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَيَتَخَيَّرُ بِمُقَارِنِ جُنُونٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ أَمَّا الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ مَعِيبًا، وَقَوْلُهُ لِلْغَالِبِ فِي النَّاسِ: أَيْ فَحَيْثُ ــ [حاشية الرشيدي] قَوْلُهُ: أَيْ وَالْحُرِّيَّةُ كَذَلِكَ) أَيْ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، لَكِنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَيِّ يُفِيدُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْحُرِّيَّةِ لَيْسَتْ فِي الْأَنْوَارِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ نِسْبَتُهَا لِلْأَنْوَارِ، وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الْحُرِّيَّةِ الْحِرْفَةُ وَهِيَ الْأَصْوَبُ (قَوْلُهُ: أَيْ إذْ لَمْ يَزِدْ نَسَبُهَا إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ صُورَةَ الْمَتْنِ قَاصِرَةٌ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّسَبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) تَبِعَ فِي هَذَا التَّعْبِيرِ الْجَلَالَ الْمَحَلِّيَّ، وَكَذَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِهِ مَا يَتَنَزَّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَالْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَارِّ وَإِنْ بَانَ دُونَهُ مَا نَصُّهُ: كَأَنْ شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ حُرٌّ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَقَدْ أَذِنَ السَّيِّدُ فِي نِكَاحِهَا، أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ فَبَانَ عَبْدًا وَقَدْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةُ حُرَّةٌ. اهـ. فَصَحَّ لَهُ التَّعْبِيرُ