← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
746 · ص42 · ج2
وعن الأخفش: أَن ذلك إِنما سد مسد مفعول واحد، والثّاني: محذوف؛ فـ (علمت أنَّك قائم) فِي تأويل: (علمت قيامك كائنًا أَو حاصلًا). ولَا يجب أَن يكونَ الواقع بعد القول مقولا لذلك القول المذكور، بَلْ قَدْ يكون مقولًا لقول آخر. وفي القرآن: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} فقوله تعالى: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}: ليس من قول الملأ بَلْ هو قول فرعون، بدليل: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} فيكون حدُّ قول الملأ: {مِنْ أَرْضِكُمْ}. وكذا أيضًا قولُ الشّاعرِ: قَالَتْ لَهُ وَهُوَ بِعَيشٍ ضَنْكِ ... لَا تُكثِرِيْ لَومِيْ وَخَلِّي عَنْكِ ١ فقوله: (لا تكثري لومَي) ليس مقولًا لها، وإِنما هو مقول لمحذوف، والتّقدير: (قالت لهُ وهو بعيش ضنك: أتذكر قولك لي: لا تكثري لومي وخلِّي عنك؟)، والمعنَى: أنه كَانَ يسرف فِي الإنفاق، فلامته علَى ذلك، فقال: (لا تكثري لومي، وخلِّي عنك)، فلما افتقر .. ندم على إسرافه فِي الزّمن الأول، فقالت لهُ: (لا تكثري لومي وخلي عنك علَى سبيل التهكُّم). والله الموفق * * *
١ التخريج: الرجز بلا نسبة في شرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٤؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤١٥. المعجم المفصّل ١١/ ٢٧٤. والشاهد في الشطر الثاني: حيث وقعت الجملة بعد القول غير محكية.
→ prev 746 / 2189 next ←