← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1351 · ص268 · ج3
وتجيء فِي عطف الجمل؛ كقولِهِ تعالَى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}، {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ}. واختلف هل الإِضراب هنا للإبطال أو للانتقال؟ والمصنف: علَى الثّاني. وقد يكرر لفظها، قال المصنف: رجوعًا عما ولي المتقدمة، وجعل منه فِي القرآن: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ}. قال: أَو تنبيهًا على رجحان ما ولي المتأخرة؛ كقولِهِ تعالَى: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ}. وأَجازَ المبرد: أَن تنقل حكم ما قبلها وتجعله لما بعدها فِي النّفي والنهي؛ نحو: (ما زيد قائمًا بَلْ قاعدًا)، و (ما جاء زيد بَلْ عمرو)؛ أَي: (بَلْ ما هو قاعدًا)، و (بل ما جاء عمرو)، و (لَا يقم زيد بَلْ عمرو)؛ أَي: (بَلْ لا يقم عمرو). وتبعه محمد بن الحسين بن عبد الوارث ابن أخت الفارسي كما سبق فِي إعمال (ما) الحجازية. والجمهور: علَى خلافه. تنبيه: سبق أَن نحو: (جاء زيد) يسمَّى خبرًا، فأعلم أَن الكلام إما خبر أو إنشاء. والخبر: ما لهُ نسبة خارجية فِي أحد الأزمنة الثّلاثة تطابقه أو لا تطابقه. فالنّسبة: هي القيام مثلًا فِي: (قام زيد)، أَو (زيد قام)، والنّسبة هنا متقدمة علَى نفس اللّفظ، فهي مقترنة بالزّمن الماضي. والنّسبة فِي نحو: (زيد سيقوم) متأخرة عن نفس اللّفظ. وهذه النّسبة المقترنة بأحد الأزمنة يحتمل أَن تطابق .. فيكون الكلام لهُ حقيقية. وأن لا تطابق .. فيكون خلاف الواقع. ومن ثم قالوا: الخبر: يحتمل الصّدق والكذب.