← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1793 · ص415 · ج3
برمته، ثم حذف المضاف وهو (تلاقي)، ثم أقيم المضاف إِليه مقامه بالنّصب، فحصل: (نفسَك والشّرَّ)، ثم حذف المضاف وهو (نفس)، وأقيم المضاف إِليه مقامه وهو (الكاف)، فوجب انفصالها، فحصل: (إِياك والشّر)، فـ (إِياك): مفعول لفعل محذوف وجوبًا بعد (إِياك)؛ إِذ لو قدر قبله. . للزم اتصاله به؛ أَي: (إِياك أحذر والشّر) معطوف علَى (إِياك)، والتّقدير: (إِياك أحذر والشّر)، كما تقول: (زيدًا اضرب وعمرًا) من عطف المفردات. وعامل المعطوف: هو العامل فِي المعطوف عليه. فإِن قيل: كيف صح أَن يعمل احذر فِي (إِياك) وليس المعنَى عليه؛ لأنَّ (إِياك) محذَّر، و (الشّر) محذر منه، والعطف يقتضي المشاركة فِي المعنَى؟! أجاب المصنف رحمه اللَّه: أنه علَى حذف المضاف؛ لما سبق من أَن التّقدير: (احذر تلاقي نفسك والشّر). وقال الفخر فِي "شرح المفصل": إن مقتضَى العطف: الاشتراك فِي معنَى الحرف، فَلَا يمنع أَن يكونَ أحدهما خائفًا، والآخر مخوفًا منه، ولهذا قال: الاشتراك بَينَ المعطوف والمعطوف عليه لا يجب أَن يكونَ من جميع الوجوه، بَلْ يجب الاشتراك فِي الإعراب، وهو هنا حاصل. وابنا طاهر وخروف: لكن ما بعد الواو منصوب بفعل آخر، فهو من عطف الجمل، والتّقدير: (إِياك باعد واحذر الشّر). وإِنما حذف العامل فِي هذا الباب وجوبًا؛ لأنَّ (إِياك) كالعوض منه. خلافًا لابن درستويه فيما نقله منصور بن فلاح: من أنه أَجازَ ذكر النّاصب؛ نحو: (إياك باعد والشّر). فقول الشّيخ: (إِياك): مفعول بقوله: (نصب)، و (الشّر): معطوف عليه، و (محذرٌ): فاعل، والتّقدير: (نصبَ محذِّرٌ إِياك والشّر) ونحو ذلك وجب استتاره؛ أَي: بفعل واجب الاستتار. ويجب أيضًا حذف النّاصب مع (إِياك) وأخواتها بدون عطف كما ذكر، وإِليه أشار بقوله: (ودون عطف ذا لإيا أنسب)؛ أَي: انسب هذا الحكم لإيا وأخواتها ولو لم يكن عطف، فتقول: (إِياك أَن تفعل)، و (إِياك الشّر)، والأصل: (أحذرك الشّر)،