← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1496 · ص318 · ج1
٢. ومنها: إِعادة لفظ المبتدأ؛ نحو: (زيد قام زيد)، ويكثر فِي مواضع التّفخيم والتّهويل؛ كقولِهِ تعالَى: {الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ}، {الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ}؛ فـ (القارعة): مبتدأ، و (ما): مبتدأ ثان، وخبره: ما بعده، والجملة: خبر الأول و (ما): استفهامية نكرة، ولكن لما أريد بها العموم .. صح الابتداء بها. وابن كيسان أَن (مَن، وما) فِي الاستفهام معرفتان كما سبق أول الكتاب. ٣. ومنها: إِعادة المبتدأ بمعناه؛ نحو: (زيدٌ جاء أبو عبد اللَّه)؛ بشرط أَن يكونَ أبو عبد اللَّه معمولَا لما قبله كنيةً لزيد، ولهذا قلت: (بمعناه). وإنما جاز هذا ونحوه، وليس فِي الجملة ما يعود علَى المبتدأ؛ لأنَّ المعنَى: (القارعة ما هي)، و (الحاقة ما هي)، فهو كلام محمول علَى المعنَى. وإِنما ظهر الاسم وكان حقه أَن يكونَ ضميرًا؛ ليكون: • أجلَّ فِي التّعظيم وأبلغ فِي التّعجب؛ كما فِي: {الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ}. • أَوللتعظيم فقط كما فِي: (زيد جاء زيد). • أَو للبيان ونحو ذلك. وأما نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} .. فـ (ما) الأولَى: استفهامية مبتدأ، وفي (أدرى) ضمير يعود عليها، والكاف مفعول أول بـ (أدرى)، و (ما) الثّانية: مبتدأ، و (الحاقة): خبره، والجملة فِي موضع المفعول الثّاني لـ (أدرى)، و (أدرى)، وما بعده: خبر (ما) الأولَى. وقس علَى ذلك؛ نحو: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ}. ٤. ومنها: أَن يعطف بفاء السّببية جحلة متصلة بضمير عائد علَى جملة خالية منه؛ كقولِ الشَّاعرِ: وَإِنسانُ عَيني يَحسِرُ المَاءُ تارَةً ... فَيَبدو وَتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغرَقُ ١
١ التخريج: وهو من شواهد: التّصريح ٢/ ١٣٩، والأشموني ٥٣٧/ ٢/ ٢٨٨، والعيني ١/ ٥٧٨، ٤/ ١٧٨، ومجالس ثعلب ٦١٢، والمحتسب ١/ ١٥٠، والمقرب ١٣، والهمع ١/ ٨٩، والدّرر=