← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1195 · ص210 · ج3
ش: هذا هو القسم الثّاني من التّوكيد، وهو إِعادة اللّفظ بعينه أَو بمرادفه. وفائدته: خوف النّسيان، أَو لعدم الإِصغاء، أَو للاعتناء ونحوه. ولَا فرق بَينَ تأكيد المفرد والجملة: - فالأول: (جاء زيد زيد) وهو ممَّا أعيد فيه اللّفظ بعينه؛ كقولِهِ تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا}. والزّمخشري: أَن هذا ممَّا حذف فيه المضاف، وأقيم المضاف إِليه مقامه؛ فإِن التّقدير عنده: (دكا بعد دك). وفيه نظر؛ لأنَّ الدّك فِي القيامة مرة واحدة، بدليل قوله تعالى: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}. ونحو: (أنت بالخير حقيق قَمِن)، و (هو) ممَّا أعيد فيه بالمرادف؛ لأنَّ (قَمِن) بمعنَى: (حقيق)، وجعل منه: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا}. - ومن الثّاني: قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}. وفي الحديث: "فهي خداج فهي خداج" ١. وكقول الشّيخ: (ادْرُجِ ادْرُجِ). وكَقَولِ الشَّاعرِ: لَكَ اللَّه عَلَى ذَاكَ ... لَكَ الله لَكَ اللَّه ٢ والكثير فِي الجملة المؤكدة: أَن تقترن بعاطف.
١ روى ابن خزيمة ٤٨٢ عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى صلاة لم يقرأ بأم القرآن .. فهي خداج , فهي خداج , فهي خداج غير تمام". ٢ التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ٤٨، وشرح عمدة الحافظ ٥٧٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٩٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥. اللغة: لك اللَّه: دعاء بالمساعدة والعون. الإعراب: لك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف للمبتدأ. اللَّه: مبتدأ مؤخر مرفوع. على ذاك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. لك اللَّه: توكيد للأولى. لك اللَّه: تأكيد للأولى. الشاهد: قوله: (لك اللَّه لك اللَّه)؛ حيث جاءت الجملة الثانية تأكيدًا لفظيًا للأولى.