← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1090 · ص165 · ج3
آباؤهن أو قائمة آباؤهن)؛ كما تقول: (مررت برجل قامت أمه)، و (امرأتين قام أبواهما)، و (نساء قام آباؤهن أو قامت آباؤهن). فالنعت هنا: يجعل لفظه للأول ومعناه للثاني، ومنه في القرآن: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}، فـ (الظالم): نعت للقرية، وتبعها في الإعراب، ومعناه للثاني؛ لأنهم أصحاب الظلم. ومنه أيضًا قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا}. وقد يرفع النعت السببي ضميرًا بارزًا عائدًا على غير المنعوت؛ كـ (رأيت الرجل والحائطَ الواقفَ هو عليها) فـ (الواقف): نعت للحائط، وهو نعت سببي، والضمير المذكور بعده: مرفوع به على الفاعلية، وهو عائد على الرجل. والنعت هنا: حكمه حكم الرافع للظاهر، فيعطى حكم الفعل ولم يعتبر فيه حال المنعوت كما سبق. واعلم أن مطابقة النعت فيما تقدم: مشروطة بأن لا يلزم لفظًا واحدًا؛ كـ (مررت برجال صبور)، أو (برجال جريح) .. فإنه يقع على الواحد وغيره، فيستعمل كما سمع. تنبيه: من قال: (قاما أبواهما) على لغة: (أكلوني البراغيث) .. يقول في النعت السببي: (مررت برجلين قائمين أبواهما)، و (برجال قائمين أبوهم). وجمع التكسير أفصح من جمع التصحيح؛ كـ (مررت برجال قيام آباؤهم)؛ لأن جمع التكسير كالمفرد. وكأنه قيل: (قائم آباؤهم). قيل: وهو أفصح من الإفراد أيضًا؛ فهو أفصح من (قائم آباؤهم). ويجوز الإفراد والتكسير في نحو: (مررت برجل قائم آباؤه أو قيام آباؤه). ثم إن النعت باسم المفعول والصفة المشبهة. كالنعت باسم الفاعل في جميع ما تقدم، فتقول: (مررت برجل حسن الوجه)، و (مضروب العبد)؛ كما تقول: (كريم الأب)، و (مررت برجال مضروب عبيدهم)؛ كما تقول: (قائم آباؤهم)،