← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1089 · ص165 · ج2
ولو أضمر فِي الأول لقال: (تعفقوا). وأجيب: بأن الضمير مستتر فِي (تعفق) وهو مفرد فِي النّية، فهو من إِضمار المفرد موضع الجمع. ومنه حكاية سيبويه: (ضربني وضربت قومَك) بالنّصب كما سبق. وجعل منه قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} مع أنه يعود علَى (الأنعام) فهو باعتبار المذكور كما سبق. وقيل: (الأنعام) تذكر وتؤنث، نقل عن يونس. وقيل غير ذلك. ومن مجيء الضّمير باعتبار المذكور أيضًا قولهُ تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} وَلَم يقل: (منها). ومن الإفراد فِي موضع التّثنية: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} (فجعل الطّعام والشّراب كشيء واحد)؛ لاحتياج أحدهما إِلَى الآخر. وقيل غير ذلك. و (تعفق): بالفاء والقاف، معناه: استتروا. و (الأرطى): شجر. و (بذت): بالمعجمتين؛ أَي: غلبت بالبناء للمفعول. و (كليب): اسم جمع، وقيل: جمع كلب. ويَرِد علَى هؤلاء الجماعة فِي منع إِضمار المرفوع فِي الأول قولُهم: (ضربوني وضربت قومك) علَى إعمال الثّاني. وقولُ الشّاعر: جَفَوْني، ولم أَجفُ الأَخِّلاءَ، إِنَّني ... . . . . . . . . . . . ١
١ التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: لِغَيْرِ جَمِيلٍ مِنْ خَلِيلَيَّ مُهْمل وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٣/ ٧٧، ٥/ ٢٨٢، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠٠، وتخليص الشواهد ص ٥١٥، وتذكرة النحاة ص ٣٥٩، والدرر ١/ ٢١٩، ٥/ ٣١٨، وشرح التصريح ٢/ ٨٧٤، ومغني اللبيب ٢/ ٤٨٩، والمقاصد النحوية ٣/ ١٤، وهمع الهوامع ١/ ٦٦، ٢/ ١٠٩. اللغة: جفوني: ابتعدوا عني. الأخلاء: جمع خليل، وهو الصديق. المعنى: يقول: إن أصدقائي قد ابتعدوا عني في حين أنني لم أبتعد عنهم، ولا أذكر إلا جميلهم وأتناسى كل قبيح صدر عنهم.