← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
774 · ص230 · ج3
مَا بِذَا بَأْسٌ لَوْ أَرْسَلْتِ الدَّمَا صَاحِ يَا صَاحِ وَنِيرَانُ الْجَوَى … عَلِقَتْ مِنِّي بِأَثْنَاءِ الْحَشَا لَا تَظَنَنَّ بُكَائِي لَهُمُوا … لَيْسَ وَاللهِ لَهُمْ هَذَا الْبُكَا إِنَّمَا أَبْكِي لِنَفْسِي لَا لَهُمْ … فَكَأَنِّي الْيَومَ فِيهِمْ أَوْ غَدَا هَامِدُ الْجَمْرَةِ مَوْهُونُ الْقُوَى … دَائِمُ الْحَسْرَةِ مَقْطُوعُ الْعُرَى آخر: يَا طَالِبًا رَاحَةً مِنْ دَهْرِهِ عَبَثًا … أَقْصِرْ فَمَا الدَّهْرُ إِلَّا بِالْهُمُومِ مُلِي كَمْ مَنْظَرٍ زَائِقٍ أَفْنَتْ جَمَالَتَهُ … يَدُ الْمَنُونِ وَأَعْيَتْهُ عَنِ الْحِيَلِ وَكَمْ هُمَامٍ وَكَمْ قَرْمٍ وَكَمْ مَلِكٍ … تَحْتَ التُّرَابِ وَكَمْ شَهْمٍ وَكَمْ بَطَلِ وَكَمْ إِمَامٍ إِلَيْهِ تَنْتَهِي دُوَلٌ … قَدْ صَارَ بِالْمَوْتِ مَعْزُولًا عَنِ الدُّوَلِ وَكَمْ عَزِيزٍ أَذَلَّتْهُ الْمَنُونُ وَمَا … أَنْ صَدَّهَا عَنْهُ مِنْ مَالٍ وَلَا خَوَلِ يَا عَارِفًا دَهْرَهُ يَكْفِيكَ مَعْرِفَةً … وَإِنْ جَهِلْتَ تَصَارِيفَ الزَّمَانِ سَلِ هَلْ فِي زَمَانِكَ أَوْ مَنْ قَبْلَهُ سَمَعَتْ … أُذُنَاكَ أَنْ ابْنَ أُنْثَى غَيْرُ مُنْتَقِلِ وَهَلْ رَأَيْتَ أُنَاسًا قَدْ عَلَوْا وَغَلَوْا … فِي الْفَضْلِ زَادُوا بِمَا نَالُوا عَنِ الْأَجَلِ أَوْ هَلْ نَسِيتَ "لِدُوا لِلْمَوتِ" أَوْ عَمِيَتْ … عَيْنَاكَ عَنْ وَاضِعٍ نَعْشًا وَمُحْتَمِلِ وَهَلْ رَعَى الْمَوْتُ ذَا عِزٍّ لِعِزَّتِهِ … أَوْ هَلْ خَلَا أَحَدٌ دَهْرًا بِلَا خَلَلِ الْمَوْتُ بَابٌ وَكُلُّ النَّاسِ دَاخِلُهُ … لَكِنَّ ذَا الْفَضْلِ مَحْمُولٌ عَلَى عَجَلِ وَلَيْسَ فَقْدُ إِمَامٍ عَالِمٍ عَلَمٍ … كَفَقْدِ مَنْ لَيْسَ ذَا عِلْمٍ وَلَا عَمَلِ وَلَيْسَ مَوْتُ الَّذِي مَاتَتْ لَهُ أُمَمٌ … كَمَوْتُ شَخْصٍ مِنَ الْأَوْغَادِ وَالسِّفَلِ انتهى.