163 · ص259 · ج2
وذكر سبحانه، من صفات المؤمنين، أداءهم للأمانات إذا ائتمنوا، ووفاءهم بالعهد إذا عاهدوا. وأعظم الأمانات فرائض الله التي افترضها على العباد؛ فهي كالودائع: عليهم أن يؤدوها حق الأداء.
وختم سبحانه صفات المؤمنين المفلحين بمحافظتهم على الصلاة، كما بدأها بذلك -: توجيهًا للأنظار إليها، وإلى ضرورة المحافظة عليها؛ فهي أعظم وسائل الفلاح والنجاح.
ثم ذكر عظيم أجرهم، وحسن جزائهم؛ فقال: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: ١٠ - ١١] . ذلكم -يا عباد الله- فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
فاتقوا الله عباد الله، وترسموا نهج الصالحين، واصرفوا الجهود في طاعة الله تكونوا من المؤمنين المفلحين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [هود: ٢٣] .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه.
أقول قولي هذا، واستغفر الله العظيم لي ولكم، ولسائر المسلمين، من كل ذنب. فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
١٦٨- (الخطبة الثانية)
الحمد لله العزيز الغفار؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد البررة الأخيار. اللهم صل وسلم على