← المكتبة ▭▭ 2 pages
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
55 · ص349 · ج1
٥٧- "موعظة" قال الله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: ٧٧] . وقال: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: ٢٠] . عباد الله يعيش ابن آدم ما قدر الله له أن يعيش، ويمشي الإنسان في هذه الأرض ويتقلب فيها، ويرى حلوها ومرها وسرورها وأحزانها، ويأخذ فيها حظه من الشقاء وحظه من السعادة، بمقدار ما قدره الله له وما قدره عليه، ولكن لكل هذا نهاية، ولكل ذلك غاية قال الله جل وعلا: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: ٣٥] . وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: ٣٥] . وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر: ٣٠] . فسبيل الموت غاية كل حي، والخلود في دار الفناء غير معقول، أيها المسلم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه. شعرًا: لَعَمَرْكُ مَا الدُّنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ … إِذَا زَالَ عَنْ عَيْنِ البَصِيْرِ غِطَاؤُهَا وَكَيْفَ بَقَاءَ النَّاسِ فِيْهَا وَإِنَّمَا … يُنَالَ بِأَسْبَابِ الفَنَاءِ بَقَاؤُهَا آخر: سَلامٌ عَلَى دَارِ الغُرُورِ فإِنَّهَا … مُنَغَّصَةً لِذَاتِهَا بِالفَجَائِعِ فَإِنَّ جَمَعَتْ بَيْنَ المُحِبِّينَ سَاعَةً … فَعَمَّا قَلِيْلٍ أَرْدَفَتْ بِالموانِعِ فالبقاء في الدنيا محال، هذه الدنيا جسر، هذه الدنيا ممر ومعبر وطريق إلى الآخرة، ومن الناس من يتخبط في هذه الطريق ويتعثر فيما ولا يهتدي،
→ prev 55 / 1102 next ←