611 · ص166 · ج1
بُسَاطِ لَهْوَكَ بَيْنَ التِّيهِ والجَذَلِ
والشَّيْبُ وَافَاكَ مِنْهَ نَاصِحٌ حَذِرٌ … فَمَا بِهِ كُنْتَ إِلا غَيْرَ مُهْتَبِلِ
وَلَمْ تُرَعْ مِنْهُ بَلْ أَصْبَحْتَ تَنْشُدُهُ … إِنِّي أَتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ في عَذَلِ
وَسِرْتَ تَطْلُبُ حَظَّ النَّفْسِ مِنْ سَفَهٍ … فَبَهْجَةُ العُمْرِ قدْ وَلَّتْ وَلَم تَصِلِ
وَمَالَ عَصْرُ التَّصَابِي مِنْكَ مُرْتَحِلاً … وَحَالةٌ عَنْ طَرِيقِ الغَيِّ لَمْ تَحُلِ
أَقْسَمْتُ بِالله لو أَنْصَفْتَ نَفْسُكَ مَا … تَرَكْتَهَا بِاكْتِسَابِ الوِزْرِ في ثِقَلِ
اَمَا عَلِمْتَ بأنَّ الله مُطَّلِعٌ … عَلَى الضَّمَائِرِ وَالأَسْرَارِ والحِيَلِ
وكُلُّ خَيْرٍ وَشَرٍّ أَنْتَ فَاعِلُهُ … يُحْصَى وَلَو كُنْتَ فِي الأَسْتَارِ وَالكَلَلِ
أَمَا اعْتَبَرْتَ بِتَرْدَادِ المَنُونِ إِلى … هَذِي الخَلِيقَةِ في سَهْلٍ وَفِي جَبَلِ
وَسَوْفَ تَاتي بِلا شَكٍّ إِليكَ فَمَا … أَخِّرْتَ عَمَّنْ مَضَى إِلا إِلى أَجَلِ
لكِنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَدَيْكَ فَخُذْ … بالحزْمِ وانْهَضْ بِعَزْمٍ مِنْكَ مُكْتَمِلِ
دَعِ البَطَالَةَ وَالتَّفْرِيطَ وَابْكِ على … شَرْخِ الشَّبَابِ الذي وَلَّى وَلَم يَطُلِ
وَلَم تُحَصِّلْ بِهِ عِلْمًا ولا عَمَلاً … يُنْجِيكَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ الحَادِثِ الجَلِلِ
وَابْخَل بِدِينكَ لا تَبْغِي به عِوَضًا … وَلَوْ تَعَاظَمْ وَاحْذَرْ بَيْعَةَ السِّفَلِ
واتْلُ الكِتَابَ كِتِابَ الله مُنْتَهيًا … عَمَّا نَهَى وتَدَبَّرْهُ بِلا مَلَلِ
وَكُلُّ مَا فِيْهِ مِن أَمْرٍ عَلَيْكَ بِهِ … فَهْوَ النَّجَاةُ لتَاليهِ مِنَ الضُلَلِ
وَلازِمِ السُّنَّةَ الغَرَّاءَ تَحْظَ بِهَا … وَعَدِّ عَنْ طُرُقِ الأَهْوَاءِ واعْتَزِلِ
وَجَانِبِ الخَوْضَ فِيمَا لَسْتَ تَعْلَمُهُ … وَاحْفَظْ لِسَانَكَ واحْذَرْ فِتْنَةَ الجَدَلِ
وكُنْ حَريصًا على كَسْب الحَلَالِ وَلَوْ … حَمَّلْتَ نَفْسُكَ فِيْه غَيْرَ مُحْتَملِ
واقنَعْ تَجدْ غُنْيَةً عن كل مَسْألَةٍ … فَفِي القَنَاعَةِ عِزٍّ غَيْرُ مُرْتَحِلِ
واطْلُبْ مِنَ الله واتْرُكْ مَنْ سِوَاهُ تَجدْ …