760 · ص224 · ج1
مِنَ المَنِيَّةِ يَوْمًا أَوْ يُمَسِّيْهَا
تِلْكَ المَنَازِلُ في الآفَاقِ خَاوِيَةٌ … أَضْحَتْ خَرَابًا وَذَاقَ المَوْتَ بَانِيْهَا
كَمْ مِن عَزيزٍ سَيَلْقَى بَعد عزته … ذُلاً وضَاحِكَةٍ يَوْمًا سَيُبْكِيْهَا
وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ … وَلِلْحِسَاب بَرَى الأَرْواحَ بارِيْهَا
لا تَبْرَحَ النَّفْسُ تَنْعَى وهي سَالمةٌ … حَتَّى يَقُومَ بِنَادِ القَومِ نَاعِيْهَا
وَلَنْ تَزَالَ طِوَالَ الدَّهْرِ ظَاعِنَةً … حَتَّى تُقِيْمَ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِيْهَا
أَيْنَ المُلوكُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ … حَتَّى سَقَاهَا بِكَأسِ المَوْتِ سَاقِيْهَا
أَفْنَى القُرونَ وَأَفْنَى كُلَّ ذِي عُمُرٍ … كَذَلِكَ المَوتُ يُفْنِي كُلَّ مَا فِيْهَا
فَالمَوتُ أَحْدَقَ بِالدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا … وَالنَّاسُ في غَفْلَةٍ عَنْ كُلَّ مَا فِيْهَا
لَوْ أَنَّهَا عَقَلَتَ مَاذَا يُرَادُ بِهَا … مَا طَابَ عَيْشٌ لَهَا يَوْمًا وَيُلْهِيْهَا
"تَجْني الثَمَارَ غَدًا في دَارِ مَكْرُمَةٍ … لا مَنَّ فِيْهَا وَلا التَّكْدِيْرُ يَأْتِيْهَا"
"فِيْهَا نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ دَائِمًا أَبَدًا … بِلا انْقِطَاعٍ وَلا مَن يُدَانِيْهَا"
"الأُذْنُ وَالعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَهُ … وَلَمْ يَدْر في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيْهَا"
"فَيَا لَهَا مِنْ كَرَامَاتٍ إِذَا حَصَلَتْ … وَيَا لَهَا مِنْ نُفُوسِ سَوْفَ تَحْوِيْهَا"
"وَهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا … فَعَنْ قَرِيْبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيْهَا"
"فَارْبَأ بنَفْسُكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا … مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيْهَا"
"خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ … وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيْهَا"
"فَانْظُرْ وَفَكَّرْ فَكَمْ غَرَّتْ ذَوي طَيْشِ … وَكَمْ أَصَابَتْ بِسَهْم المَوْتِ أَهْلِيْهَا"
اعْتَزَّ قَارُون في دُنْيَاهُ مِنْ سَفَهٍ … وَكَانَ مِنْ خَمْرِهَا يَا قَوْمُ ذَاتِيْهَا
يَبِيْتُ لَيْلَتَهُ سَهْرَانَ مُنْشَغِلاً … في أَمْرِ أَمْوَالِهِ في الهَمِّ يَفْدِيْهَا
وَفي النَّهَارِ لَقَدْ كَانَتْ مُصِيْبَتُهُ …