699 · ص198 · ج3
فَإِنَّ مَجِيءَ المَوْتِ غَيْرُ مُؤَقِّتِ
وَلَمْ يَتَأَهَّبْ لِلرُّجُوْعِ لِرَبِّهِ … وَلَمْ يَتَزَوَّدْ لِلْطَّرِيْقِ البَعِيْدَةِ
وَبَينَ يَدَيْهِ المَوْتُ وَالقَبْرُ وَالبَلَى … وَبَعْثٌ ومِيْزَانٌ وَأَخْذُ الصَّحِيْفَةِ
وَجَسْرٌ عَلَى مَتْن الجَحِيْمِ وَمَوْقِفٌ … طَوِيْلٌ وَأَحْوَالُ الحِسَابِ المَهُوْلَةِ
وَلَكِنَّهُ يَرْجُو الذِي عَمَّ جُوْدُهُ … وَإِحْسَانُهُ وَالفَضْلُ كُلَّ الخَلِيْقَةِ
إله رَحِيمٌ مُحْسِنٌ مُتَجَاوِزٌ … إِليْهِ رُجُوعِي في رَخَائِي وَشِدَّتِي
غِيَاثِي إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ مَذَاهِبِي … وَمِنْهُ أرَجِّى كَشْفَ ضَرِّي وَمِحْنَتِي
فَيَا ربُّ ثَبِتْنَا عَلَى الحَقِ وَالهُدَى … وَيَا رَبَّنَا اقْبِضْنَا عَلَى خَيْرِ مِلَّةِ
وَعُمَّ أُصُولاً وَالفُرُوعَ بِرَحْمَةٍ … وَأَهْلاً وَأَصْحَابًا وَكُلَّ قَرَابَةِ
وَسَائِرَ أَهْلَ الدِّيْنِ مِن كُلِّ مُسْلِمٍ … أَقَامَ لَكَ التَّوْحِيْدَ مِن غَيْرِ رِيْبَةِ
وَصَلِّ وَسَلِّم دَائمَ الدَّهْرِ سَرْمَدَا … عَلَى خَيْرِ مَبْعُوْثٍ إِلى خَيْرِ أُمَّةِ
شعرا:
أَسِيْرُ الخَطَايَا عِنْدَ بَابِكَ يَقْرَعُ … يَخَافُ وَيَرْجُو الفَضْلَ فَالفَضْلُ أَوْسَعُ
مُقِرُّ بِأَثْقَالِ الذُّنُوبِ وَمُكْثِرٌ … وَيَرْجُوكَ فِي غُفْرانِهَا فَهْوَ يَطْمَعُ
فَإِنَّكَ ذُوْ الإِحْسَانِ وَالجُوْدِ وَالعَطَا … لَكَ المَجْدُ وَالإِفْضَالُ وَالمَنُّ أَجْمَعُ
فَكُمْ مِن قَبِيْحٍ قَدْ سَتَرْتَ عَنَ الوَرَى … وَكَمْ نِعَمٌ تَتْرَى عَلَيْنَا وَتَتْبَعُ
وَمَنْ ذَا الذِي يُرْجَى سِوَاكَ وَيُتَّقَى … وَأَنْتَ إِلهُ الخَلْقِ مَا شِئْتَ تَصْنَعُ
فَيَا مَنْ هُوَ القُدُّوْسُ لا رَبَّ غَيْرَهُ … تَبَارَكْتَ أَنْتَ الله لِلْخَلْقِ مَرْجِعُ
وَيَا مَنْ عَلَى العَرْشِ اسْتَوى فَوْقَ خَلْقِهِ … تَبَارَكْتَ تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ
بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَأَوْصَافِكَ العُلَى … تَوَسَّلَ عَبْدٌ بَائِسٌ يَتَضَرَّعُ
أَعِني على المَوْتِ المَرِيْرَةِ كأْسُهُ …