778 · ص232 · ج3
يَرْشُفُ ثَغْرَ النَّعِيمِ رَشْفَا
إِذْ عَصَفَتْ فِي دَارِهِ رِيحٌ … تَقْصِفُ كُلَّ الظُّهُورِ قَصْفَا
فَبَاتَ فِي أَهْلِهِ حَصِيدًا … قَدْ جَعَفَتْهُ الْمَنُونُ جَعْفَا
فَعَادَ ذَاكَ النَّعِيمُ بُؤْسًا … وَصَارَ ذَاكَ السُّكُونُ رَجْفَا
وَسِيقَ سَوْقًا إِلَى ضَرِيحٍ … يُرْصَفُ بِالرَّغْمِ فِيهِ رَصْفًا
وَبَاتَ لِِلدَّوْدِ فِيهِ طَعْمًا … وَلِلْهَوامِّ الْعِطَاشِ رَشْفَا
وَلَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ رَهِينًا … بِكُلِّ مَا قَدْ هَفَا وَأَهْفَا
آخر:
وَمُجَرِّر خَطِيَّة يَوْمَ الْوَغَى … مُنْسَابَة مِنْ خَلْفِهِ كَالْأَرْقَمِ
تَتَضَاءَلُ الْأَبْطَالُ سَاعَةَ ذِكْرِهِ … وَتَبِيتُ مِنْهُ فِي إِبَاءَةِ ضَيْغَمِ
شَرِسُ الْمُقَادَةِ لَا يَزَالُ رَبِيئَةً … وَمَتَى يُحِسُّ بِنَارِ حَرْبٍ يُقْدِمِ
تَقَعُ الْفَرِيسَةُ مِنْهُ فِي فَوْهَاءَ إِنْ … يُطْرَحْ بِهَا صُمُّ الْحِجَارَةِ يُحْطَمِ
ظَمْآنَ لِدَّمِ لَا يَقُومُ بِرَيِّهِ … إِلَّا الْمُرَّوقُ فِي الْجُسُومِ مِنَ الدَّمِ
جَاءَتْهُ مِنْ قِبَلِ الْمَنُونِ إِشَارَةٌ … فَهَوَى صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِّ
وَرَمَى بِمُحْكَمٍ دِرْعِهِ وَبِرُمْحِهِ … وَامْتَدَّ مَلْقَى كَالْبَعِيرِ الْأَعْظَمِ
لَا يَسْتَجِيبُ لِصَارِخٍ إِنْ يَدْعُهُ … أَبْدًا وَلَا يُرْجَى لِخَطْبِ مُعْظَمِ
ذَهَبَتْ بَسَالَتُهُ وَمَرَّ غَرَامُهُ … لَمَّا رَآى خَيْلَ الْمَنِيَّةِ تَرْتَمِي
يَا وَيْحَهُ مِنْ فَارِسٍ مَا بَالُهُ … ذَهَبَتْ فُرُوسَتِهِ وَلَمَّا يُكْلَمِ
هَذِي يَدَاهُ وَهَذِهِ أَعْضَاؤُهُ … مَا مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ غَدَا بِمُثَلَّمِ
هَيْهَاتَ مَا خَيْلُ الرَّدَى مُحْتَاجَةٌ … لِلْمَشْرَفِيِّ وَلَا السِّنَانِ اللَّهْذَمِ
هِيَ وَيَحْكُمْ أَمْرُ الْإِلَهِ وَحُكْمُهُ …