← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
773 · ص230 · ج1
شُجَاعٌ وَلا ذُو ذِلّةٌ لَيْسَ يَدْفَعُ وَلا سَابِحٌ في قَعْرِ بَحْرٍ وَطَائِرٌ … يُدَوِّمُ في بُوْحِ الفَضَاءِ وَيَنْزِعُ وَلاذُو امْتِنَاعٍ في بُرُوجٍ مُشِيْدَةٍ … لَهَا في ذُرَى جَو السَّمَاءِ تَرَفُّعُ أَصَارَتْهُ مِنْ بَعْدِ الحَيَاةِ بِوَهْدَةٍ … لَهُ مِنْ ثَرَاهَا آخِرَ الدَّهْرِ مَضْجَعُ تَسَاوَى بِهَا مَنْ حَلَّ تَحْتَ صَعِيْدِهَا … عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ بِالمَمَاتِ وَتُبَّعُ فَسِيَّانِ ذُو فَقْرٍ بِهَا وَذَوُوا الغِنَى … وَذُوْ لَكَنْ عِنْدَ المَقَالِ وَمِصْقَعُ وَمَنْ لَمْ يَخَفْ عِنْدَ النَّوَائِب حَتْفَهُ … وَذُوْ جُبُنٍ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ يُسْرِعُ وَذُوْ جَشَعٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمَخْلَبٍ … وَكُلُّ بُغَاثٍ ذَلَّةً لَيْسَ يَمْنَعُ وَمَنْ مَلَكَ الآفَاقَ بَأْسًا وَشِدَّةً … وَمَنْ كَانَ مِنْهَا بِالضَّرُوْرَةِ يَقْنَعُ وَلَوْ كَشَفَ الأَجْدَاثَ مُعْتَبِرًا لَهُمْ … لِيَنْظُرَ آثَارَ البِلَى كَيْفَ يَصْنَعُ لِشَاهَدَ أَحْدَاقًا تَسِيْل وَأَوْجُهًا … مُعَفَّرَةً في التُّرْبِ شُوهًا تُفَزعُ غَدَتْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مُكْفَهِرَّةً … عَبُوْسًا وَقَدْ كَانَتْ مِنَ البَشْرِ تَلْمَعُ فَلَمْ يُعْرَفِ المَوْلَى مِنَ العَبْدِ فِيْهِم … وَلا خَامِلاً مِنَ نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ وَأَنَّى لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ بَعْدَمَا … تَبَيَّنَ مِنْهُم مَا لَهُ العَيْنُ تَدْمَعُ رَأَى مَا يَسُوءُ الطَّرْفَ مِنْهُم وَطَالَمَا … رَأَي مَا يَسُرُّ النَّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ رَأَى أَعْظُمًا لا َتْسَتطِيْعُ تَمَاسُكًا … تَهَافَتَ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ مُجَرَّدَةً مِنْ لَحْمِهَا فَهِي عِبْرَةٌ … لِذِي فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ تَخَوَّنَها مَرُّ الليَالِي فَأصْبَحَتْ … أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ إلى حَالَةٍ مُسْوَدَّةٍ وَجَمَاجِمٍ … مَطَأْطَأَةٍ مِنْ ذِلَّةٍ لَيْس تُرْفَعُ أُزِيْلَتْ عَنِ الأَعْنَاقِ فَهِي نَوَاكِسٌ … عَلَى التُّرْبِ مِنْ بَعد الوَسَائِدِ تُوْضَعُ عَلاهَا ظَلامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا …