773 · ص230 · ج1
شُجَاعٌ وَلا ذُو ذِلّةٌ لَيْسَ يَدْفَعُ
وَلا سَابِحٌ في قَعْرِ بَحْرٍ وَطَائِرٌ … يُدَوِّمُ في بُوْحِ الفَضَاءِ وَيَنْزِعُ
وَلاذُو امْتِنَاعٍ في بُرُوجٍ مُشِيْدَةٍ … لَهَا في ذُرَى جَو السَّمَاءِ تَرَفُّعُ
أَصَارَتْهُ مِنْ بَعْدِ الحَيَاةِ بِوَهْدَةٍ … لَهُ مِنْ ثَرَاهَا آخِرَ الدَّهْرِ مَضْجَعُ
تَسَاوَى بِهَا مَنْ حَلَّ تَحْتَ صَعِيْدِهَا … عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ بِالمَمَاتِ وَتُبَّعُ
فَسِيَّانِ ذُو فَقْرٍ بِهَا وَذَوُوا الغِنَى … وَذُوْ لَكَنْ عِنْدَ المَقَالِ وَمِصْقَعُ
وَمَنْ لَمْ يَخَفْ عِنْدَ النَّوَائِب حَتْفَهُ … وَذُوْ جُبُنٍ خَوْفًا مِنَ المَوْتِ يُسْرِعُ
وَذُوْ جَشَعٍ يَسْطُو بِنَابٍ وَمَخْلَبٍ … وَكُلُّ بُغَاثٍ ذَلَّةً لَيْسَ يَمْنَعُ
وَمَنْ مَلَكَ الآفَاقَ بَأْسًا وَشِدَّةً … وَمَنْ كَانَ مِنْهَا بِالضَّرُوْرَةِ يَقْنَعُ
وَلَوْ كَشَفَ الأَجْدَاثَ مُعْتَبِرًا لَهُمْ … لِيَنْظُرَ آثَارَ البِلَى كَيْفَ يَصْنَعُ
لِشَاهَدَ أَحْدَاقًا تَسِيْل وَأَوْجُهًا … مُعَفَّرَةً في التُّرْبِ شُوهًا تُفَزعُ
غَدَتْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى مُكْفَهِرَّةً … عَبُوْسًا وَقَدْ كَانَتْ مِنَ البَشْرِ تَلْمَعُ
فَلَمْ يُعْرَفِ المَوْلَى مِنَ العَبْدِ فِيْهِم … وَلا خَامِلاً مِنَ نَابِهٍ يَتَرَفَّعُ
وَأَنَّى لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ بَعْدَمَا … تَبَيَّنَ مِنْهُم مَا لَهُ العَيْنُ تَدْمَعُ
رَأَى مَا يَسُوءُ الطَّرْفَ مِنْهُم وَطَالَمَا … رَأَي مَا يَسُرُّ النَّاظِرِيْنَ وَيُمْتِعُ
رَأَى أَعْظُمًا لا َتْسَتطِيْعُ تَمَاسُكًا … تَهَافَتَ مِنْ أَوْصَالِهَا وَتَقَطَّعُ
مُجَرَّدَةً مِنْ لَحْمِهَا فَهِي عِبْرَةٌ … لِذِي فِكْرَةٍ فِيْمَا لَهُ يَتَوقَّعُ
تَخَوَّنَها مَرُّ الليَالِي فَأصْبَحَتْ … أَنَابِيْبَ مِنْ أَجْوَافِهَا الرِّيْحُ تُسْمَعُ
إلى حَالَةٍ مُسْوَدَّةٍ وَجَمَاجِمٍ … مَطَأْطَأَةٍ مِنْ ذِلَّةٍ لَيْس تُرْفَعُ
أُزِيْلَتْ عَنِ الأَعْنَاقِ فَهِي نَوَاكِسٌ … عَلَى التُّرْبِ مِنْ بَعد الوَسَائِدِ تُوْضَعُ
عَلاهَا ظَلامٌ لِلْبِلَى وَلَطَالَمَا …