← المكتبة ▭▭ 2 pages
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
672 · ص189 · ج1
فتيقظ وحاسب نفسك وفتش عليها بدقة وأسأل الله الحي القيوم أن يتجاوز عنك. فإِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِن ذِي عَظيمَةٍ … وإِلَّا فِإنِّي لا إخَالُكَ نَاجِيًا قال تبارك وتعالى: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ} [البقرة: ٢٨٤] . قيل إن هذه الآية أعظم آية في المؤاخذة. ولما نزلت بكى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال ابن عباس يرحم الله أبا عبد الرحمن وإن الله تبارك وتعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] . وقال ابن القيم رحمه الله فمن له بصيرة بنفسه وبصيرة بحقوق الله وهو صادق في طلبه لم يبق له نظره في سيئاته حسنة البتة فلا يلقى الله إلا بالإفلاس المحض والفقر الصرف. لأنه إذا فتش عن عيوب نفسه وعيوب عمله علم أنها لا تصلح لله وأن تلك البضاعة لا تشترى بها النجاة من عذاب الله فضلاً عن الفوز بعظيم ثوابه. فإن خلص له عمل وحال مع الله وصفا له معه وقت شاهد منة الله عليه به ومجرد فضله وأنه ليس من نفسه ولا هي أهل لذاك. فهو دائمًا مشاهد لمنة الله عليه ولعيوب نفسه وعمله لأنه متى تطلبها رآها وهذا من أجل أنواع المعارف وأنفعها للعبد. ولذلك كان سيد الاستغفار «اللهم أنت ربي لا إله إلا أَنْتَ خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» .
→ prev 672 / 1102 next ←