← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
743 · ص149 · ج3
وفيها: إثبات الكف لله تعالى، خلافًا لأهل البدع. وفيها: الحث على الصدقة من الكسب الطيب، وأن الله تعالى لا يقبل إلا الكسب الطيب، أما الكسب الخبيث فيمحقه سبحانه وتعالى، كما قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصدقات {. وفيها: أن القليل يكون عند الله كثيرًا، كالتمرة تربو في كف الرحمن، فتكون أعظم من الجبل. [١٠١٥] وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}، وَقَالَ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ! )). قوله: ((يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ يَا رَبِّ)): هذا توسل إلى الله بالربوبية، ومع ذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ! ))؛ لأنه أتى بمانع قوي وهو التلبس بالحرام أكلًا، وشربًا، ولباسًا، وتغذيةً، فالواجب: الحذر من الكسب الحرام والمتشابه. وفي هذا الحديث: إثبات اسم الطيب لله عزَّ وجل. وفيه: التحذير من الكسب الحرام، وأنه من أسباب عدم قبول الدعاء.