4617 · ص677 · ج3
اجْلِسِي فَكُلِي مَا صَنَعْتِ، وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((صَلَاةٌ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ)).
قولها: ((فَكُلِي مَا صَنَعْتِ))، يعني: ما أعددت من الطعام.
وقولها: ((وَصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم))، أي: فإنه يكفيك، وقد جاء ما يدل على هذا، ففي السنن: ((أَنَّ رَجُلًا قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ لِلَّهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: صَلِّ هَهُنَا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلِّ ههنا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: شَأْنُكَ إِذًا)) ١، فدل على أن من نذر أن يصلي في مكان، ثُمَّ أراد أن ينتقل إلى الأفضل فلا حرج، ومثل هذا- أيضًا-: لو نذر الإنسان أن يذبح شاةً، ثُمَّ أبدلها بخير منها جاز له فعل الأفضل.
وفي هذا الحديث: فقه ميمونة رضي الله عنها؛ لأن هذه المرأة نذرت: ((إِنْ شَفَانِي اللهُ لَأَخْرُجَنَّ، فَلَأُصَلِّيَنَّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِس))، فقالت لها ميمونة رضي الله عنها: صلي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه الأفضل، فأنت تنتقلين من الفاضل إلى الأفضل.
وفيه: دليل على فضل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصلاة فيه خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وجاء في حديثٍ آخر: ((صَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِائَةُ أَلْفِ صَلاةٍ، وَصَلاةٌ فِي مَسْجِدِي أَلْفُ صَلاةٍ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ خَمْسُمِائَةِ صَلاةٍ)) ٢.
مسألة: اختلف في أيهما أفضل: المسجد الحرام، أو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؟
القول الأول: الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل.
١ أخرجه أحمد (١٤٦٢٤)، وأبو داود (٣٣٠٥).
٢ أخرجه البيهقي في الشعب (٤١٤٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٥٦٦)، والفاكهي في أخبار مكة (١١٣٢).