← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4512 · ص590 · ج2
وقول جمهور العلماء أنها خمس ساعات، مقسَّمة ما بين طلوع الشمس إلى وقت صلاة الجمعة. وقيل: تبدأ من طلوع الفجر؛ لأن اليوم يبدأ من طلوع الفجر. والأول أقرب؛ لأنه إذا كان من طلوع الفجر فمعنى ذلك: أن المسلم يذهب إلى صلاة الفجر في المسجد الجامع الذي يصلي فيه الجمعة، ويبقى فيه حتى صلاة الجمعة. واستدل الإمام مالك رحمه الله بقوله: ((ثُمَّ رَاحَ)) وقال: إن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، وقال: هي خمس لحظات متواليات، ثُمَّ يخرج الإمام، وهذا قول غريب ضعيف، ومعناه: ليس هناك تقدم إلى الجمعة، وليس هناك فضيلة، فكل الناس يأتون في وقت واحد، في خمس لحظات متوالية، يعني: في أقل من خمس دقائق، ثُمَّ يدخل الخطيب، والصحيح أن الرواح يطلق على أول النهار وآخره، ولا يختص بالزوال ١. والمراد بالساعة: جزء من الوقت، قد تزيد عن الساعة المعروفة وقد تنقص، والنبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: ((وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ)) ٢، وكانت هذه الساعة من الضحى إلى بعد العصر، وسماها ساعة. وفي بعض الروايات: ((وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ عُصْفُورًا)) ٣، وجاء في غير الصحيحين: ((ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِي بَيْضَةً)) ٤.
١ النَّوادر والزِّيادات، لابن أبي زيد القيرواني (١/ ٤٦٥). ٢ أخرجه البخاري (١٠٤)، ومسلم (١٣٥٥). ٣ أخرجه أحمد (١١٣٦٠)، والنسائي (١٣٨٧). ٤ أخرجه أحمد (٢٧٨٦٩)، والنسائي (١٣٨٥).