← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4463 · ص564 · ج2
المضمومة جمع جريء من الجراءة، وهي الإقدام والتسلط، فكان قومه متجرئين عليه، لا يؤمنون به، بل ويؤذونه، وقيل: ((حِرَأَئ)) ١: بالحاء المهملة المكسورة، أي: غضاب عليه، وذوُو غم وغيظ وحنق؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن معه أحد إلا قلة من أصحابه، فلهذا تجرؤوا عليه. وقوله: ((فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ ))، ولم يقل: ((مَنْ أَنْتَ)) مع أن (ما) يؤتى بها لغير العاقل، و (من) للعاقل؛ وذلك لأن المقصود الصفة، يعني: أنا الآن أسمع عنك أخبارًا، فما صفتك؟ وقوله: ((فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ، فَأْتِنِي)): هذا فيه عَلَم من أعلام النبوة، وهو إخباره صلى الله عليه وسلم أنه سيظهر، وفيه: ثقة النبي صلى الله عليه وسلم بربه، وأن الله سيُظهر دينه، وسينصره على أعدائه. وقوله: ((يَثْرِبَ)): اسم المدينة سابقًا، كانت تسمى يثرب، وهو اسم قديم جاهلي، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم ((المدينة))، و ((طيبة))، و ((طابة)) ٢، وأما قول الله تعالى: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} فهذا إخبار من الله تعالى أن المنافقين هم الذين قالوا ذلك. وقوله: ((مَحْضُورَةٌ))، أي: تحضرها الملائكة. وقوله: ((ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ)): أقصر- بكسر الصاد- يعني: أمسِك عن الصلاة. وقوله: ((فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ)): الفيء: الظل بعد الزوال، يقال له: فيء، وأما الظل فيشمل ما قبل الزوال وما بعده. وقوله: ((وَخَيَاشِيمِهِ)): جمع خيشوم، وهو أقصى الأنف. وفي هذا الحديث: أنه عليه الصلاة والسلام أتى في إجابته بمهمات الأمور، ولم يأتِ
١ الجمع بين الصحيحين، للحميدي (٣٠٧٥). ٢ أخرجه البخاري (١٤٨٢)، ومسلم (١٣٨٧).