← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4195 · ص473 · ج5
قوله: ((جَذَعَةٌ))، يعني: عمرها أشهر، ولم تتم السنة. وقوله: ((مُسِنَّة)): هي: ما تم لها سنة. قوله: ((هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ)): قال القاضي عياض: ((رويناه في مسلم من طريق العذري (مَقْرُومٌ) بالقاف والميم. وصوب بعضهم هذه الرواية، وقال: معناه: يُشتَهى فيه اللحم، يقال: قرمت إلى اللحم وقرمته إذا اشتهيته)) ١، والمعنى: أن اللحم في هذا اليوم يُشتهَى؛ فلذلك تعجَّلتُ وذبحتُ قبل الصلاة وأطعمتُ أهلي وجيراني. وقيل: صوابه: ((اللَّحَمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ)) - بفتح الحاء- أي: تركُ الذبح والتضحية، وبقاءُ أهله فيه بلا لحم حتى يشتهوه مكروهٌ. وقيل: معناه: أن المكروه هو التضحية بما لا يجزئ لمخالفة السنة. وقيل: المعنى: هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق. وقوله: ((هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ))، أي: النسيكة الثانية خير من الأولى التي زعمتَ أنك نسكتَ بها قبل الصلاة؛ لأنها هي الأضحية، وأما الأُولى فشاة لحم. في هذا الحديث: أن الأضحية يبدأ وقتها بعد صلاة العيد والخطبة، فمن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب السنة، ومن ذبح قبل الصلاة فهي لحم، وليست أضحية. وفيه: خصوصية لأبي بردة بن نيار رضي الله عنه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم له: ((ضَحِّ بِهَا، وَلَا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ))؛ لأن الماعز الذي يجزِئُ في الأضحية لا بد أن يُتم سَنَةً.
١ إكمال المعلم، للقاضي عياض (٦/ ٤٠٤).