← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4179 · ص470 · ج3
وفيه: أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قد كبر في السن وعمي. وفيه: أنه أدخل يده في صدر علي بن الحسين من باب الإيناس له. وفيه: جواز الصلاة في نِسَاجَةٍ، يعني: في ثوب واحد، ولو كان مكشوف الكتفين، وفي هذه المسأله قولان: القول الأول: هو مذهب جمهور العلماء، واحتجوا بحديث جابر رضي الله عنه هذا، وفي حديث آخر: ((صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ )) ١. والقول الثاني: هو قول الإمام أحمد: لا يجوز كشف الكتفين إلا عند العجز ٢، واستدل الحنابلة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ)) ٣، وفي لفظ: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ)) ٤. فإن كشفهما مع القدرة فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: القول الأول: قول الجمهور: إن الصلاة صحيحة، ولا إثم عليه ٥، واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه هذا. والقول الثاني: أنها لا تصح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ))، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختيار سماحة شيخنا
١ أخرجه البخاري (٣٥٢)، ومسلم (٥١٨). ٢ مسائل أحمد، رواية الكوسج (٩/ ٤٨١٠). ٣ أخرجه أحمد (٩٩٨٠)، الدارمي (١٣٧١)، وابن خزيمة (٧٦٥). ٤ أخرجه البخاري (٣٥٩)، ومسلم (٥١٦). ٥ حاشية الدر المختار، لابن عابدين (١/ ٤٠٤)، بدائع الصنائع، للكاساني (١/ ٢١٩)، الفواكه الدواني، للنفراوي (١/ ١٢٩)، الأم، للشافعي (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١).