← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4122 · ص459 · ج7
على جوازه، لكن ينبغي أن يُقَيَّد بالطاعة، فإذا قلتَ: أطال الله عمرك على طاعته؛ فهذا حسن، فقد جاء في سنن الترمذي من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ))، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ)) ١. والقضاء والقدر إذا اجتمعا يكون بينهما فرق، وإذا أُطلق أحدهما بمفرده دخل فيه الآخر. والقضاء يستعمل في اللغة على وجوه: فالقضاء بمعنى: الأمر، كقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} معناه: أمر. والقضاء بمعنى: الخلق، كقوله: {فقضاهن سبع سماوات في يومين}، يعني: خلقهن. والقضاء بمعنى: الحكم، كقوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض}، يعني: احكم ما أنت تحكم. والقضاء بمعنى: الفراغ، كقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}، أي: فرغ منه، ومنه: قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم}، وقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة}. والقضاء بمعنى: الإرادة، كقوله تعالى: {إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون}. والقضاء بمعنى: العهد، كقوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} ٢.
١ أخرجه الترمذي (٢٣٣٠). ٢ تفسير القرطبي (١٠/ ٢٣٧).