← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3939 · ص415 · ج8
وإنما يأخذ جزاءه في الدنيا. وفيها: دليل على أن هذا الفضل يحصل لمن بناه، وأسسه، ولمن جدده، بأن وسَّع ورمَّم- أيضًا- كما فَهم ذلك أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، أما دهن جدران المسجد وزخرفته فلا يسمى بناءً. ومعنى هذه الأحاديث: أن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه لما أراد أن يجدد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كأن الناس كرهوا ذلك، فقالوا له: لو تركته على ما كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد أبي بكر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه، فقال: ((إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا))، قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ))، فكأن عثمان رضي الله عنه بذكره لهذا الحديث يريد أن يقول: وأنا أريد هذا الفضل. وعمارة المسجد نوعان: الأول: عمارة حسية، وذلك بالبناء. الثاني: عمارة معنوية، وذلك بالعمل الصالح.