← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3861 · ص398 · ج2
تَوَجَّهَتْ بِهِ)) ١، وهذا من باب الاستحباب. أما الفريضة فكان صلى الله عليه وسلم ينزل على الأرض، ويصلي متجهًا للقبلة. وفيها: أنه فُسِّرَ قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} بتفسيرين: أحدهما: يثبت صفة الوجه لله تعالى؛ وأن الله تعالى قِبَل وجه المصلي، وهو فوق العرش. الثاني: أن المراد بوجه الله فيها: قبلته، فإذا صلى المسلم على الراحلة إلى غير جهة القبلة، وكذا إذا لم تُعرف القبلة في الصحراء واجتهد- فصلاته صحيحة، وثمَّ وجه الله وقبلته التي شرع. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ، وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ. في هذا الحديث: دليل على جواز الصلاة على الحمار وعلى البغل وعلى البعير. وفيه: دليل على أن عَرَق الحمار والبغل طاهر، وكذا سؤره طاهر، ولو شرب الحمار من ماء لم ينجس في أصح قولي العلماء، وإنما النجاسة في بوله وروثه. وفيه: تواضعه صلى الله عليه وسلم في ركوبه الحمار، خلافًا لما عليه أهل الكبر من الأَنَفة من ركوب الحمار، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يردف عليه أحيانًا.
١ أخرجه أحمد (١٢٦٩٦)، وأبو داود (١٢٢٥).