← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3808 · ص384 · ج3
من أجر وما أنا من المتكلفين})) ١. ٤ - شدة الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا احمر وجهه عليه الصلاة والسلام. ٥ - أن الجاهل معفو عنه، وليس عليه فدية على الأصح من أقوال العلماء. وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام جاهلًا على أقوال: القول الأول: أنه لا يعذر مطلقًا، وحكمه في ذلك حكم العامد، وهو قول الحنفية ٢. القول الثاني: أن الجاهل معفو عنه، وليس عليه فدية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ٣، وابن القيم ٤. القول الثالث: أنه يعذر في اللباس والطيب والتغطية مما هو من قبيل الترفه والزينة، ولا يعذر في الحلق والتقليم والصيد مما هو من قبيل الإتلاف، وهو قول الشافعية والحنابلة ٥. والصواب: عدم التفريق. أما العالم بالحكم فإن عليه فدية، كما في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه: أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والقمل يتناثر على وجهه، فقال له: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)) ٦ فأوجب عليه الفدية للتعمد.
١ أخرجه البخاري (٤٨٠٩). ٢ بدائع الصنائع، للكاساني (٢/ ١٩٥)، تبيين الحقائق، للزيلعي (٢/ ٥٧). ٣ مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٢٠/ ٥٧٠). ٤ أعلام الموقعين، لابن القيم (٢/ ٢٥). ٥ الحاوي، للماوردي (٤/ ٢١٩)، نهاية المحتاج، للرملي (٣/ ٣٤٠)، الفروع، لابن مفلح (٥/ ٣٩٨)، الإنصاف، للمرداوي (٣/ ٤٥٥). ٦ أخرجه البخاري (٤١٩٠)، ومسلم (١٢٠١).