← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3785 · ص378 · ج1
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: وَذَكَرَ قَوْلَهُ: فِي الْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبِّي}، وقَوْله لِآلِهَتِهِمْ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا}، وقَوْله: {إِنِّي سَقِيمٌ}، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ، قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ. قوله: ((فَنَهَسَ نَهْسَةً)) النهس هو القطع بأطراف الأسنان. وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع إليه الذراع؛ لأنه كانت تعجبه الذراع من الشاة؛ لأنها ألذ لحمًا، وأسرع هضمًا. وقوله: ((فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ)): فيه إثبات الغضب لله عز وجل كما يليق بجلاله وعظمته، وفيه الرد على الأشاعرة الذين فسروا الغضب بالانتقام ١، وهذا غلط، والصواب: إثبات الغضب لله كما يليق بجلاله وعظمته، وأن غضب الله تعالى لا يشبه غضب المخلوق. وقوله: ((نَفْسِي نَفْسِي)) في رواية أخرى أنه كرَّر ((نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي)) ٢ ثلاث مرات. وقوله: ((فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ)) ونبينا صلى الله عليه وسلم خليله- أيضًا- قال عليه الصلاة والسلام: ((فَإِنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا)) ٣. وقوله: ((إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ)) هَجَر
١ الرسالة الأكملية في ما يجب لله من صفات الكمال، لابن تيمية (ص ٥٣). ٢ أخرجه البخاري (٤٧١٢). ٣ أخرجه مسلم (٥٣٢).