3727 · ص362 · ج6
قوله: ((فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ انْصَرَفَ)) أي: فحمد عمرُ اللهَ أن وافق اجتهاده النص، ورجع بالناس، وهذا من موافقات عمر رضي الله عنه، وقد كان موفَّقًا مُلهَمًا موافقًا للنصوص.
ولعمر رضي الله عنه موافقات قبلها، منها:
١. موافقاته في تحديد ميقات أهل العراق: ذات عرق، فقد حدده عمر بالاجتهاد قبل أن يعلم بالنص ١.
٢. أن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ((يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى})) ٢.
٣. أنه قال: ((يا رسول الله لو حجبت نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فأنزل الله الحجاب)) ٣.
وقوله: ((الْمَحِلُّ)): بفتح الحاء وكسرها.
وهذا الحديث فيه: أنه أطلق الوباء على الطاعون، قيل: الوباء المرض العام، وقيل: الطاعون.
وفيه: مشروعية المشاورة من ولي الأمر فيما يجدُّ بالمسلمين من حوادث ونوازل، عملًا بقول الله تعالى: {وشاورهم في الأمر}، ولهذا لما أراد عمر رضي الله عنه أن يقدم على الشام وقد وقع بها الطاعون استشار الناس، فاستشار المهاجرين فانقسموا قسمين، منهم من قال: نرى أن تمضي لهذا الأمر، ومنهم من قال: نرى أن ترجع ومعك وجوه الناس وأعيانهم، فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثم استشار الأنصار فسلكوا سبيل المهاجرين، وانقسموا قسمين، منهم من قال: نرى أن تقدم، ومنهم من قال: نرى أن ترجع.
١ أخرجه البخاري (١٥٣١).
٢ أخرجه البخاري (٤٤٨٣)، ومسلم (٢٣٩٩).
٣ أخرجه البخاري (٤٧٩٠)، ومسلم (٢٣٩٩).