3709 · ص357 · ج8
عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَيَأْتِي سِبْخَةَ الْجُرُفِ فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ))، وَقَالَ: ((فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ)).
قوله: ((فَانْتَقَلْتُ إِلَيْهِ)): فيه: أن الأعمى لا يجب احتجاب المرأة منه، ويدل له- أيضًا- الحديث الصحيح: ((إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ)) ١، وأما حديث: ((أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ؟ )) ٢، فهو حديث ضعيف؛ لأنه من رواية نبهان- مولى أم سلمة- وهو مقبول حيث يتابَع، وإلا فهو لين الحديث ٣.
وهذه الأحديث فيها: بيان فتنة الدجال، وخطره على الدين، وأنه ما من بلد إلا سيدخله الدجال إلا مكة والمدينة.
وقوله: ((فَيَنْزِلُ بِالسِّبْخَةِ)): وهي أرض مالحة، فيأتي سبخة الجرف قرب المدينة.
وقوله: ((فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ))، أي: ينزل هناك بثقله، ويحتمل أنه تُبنى له الخيمة هناك، ويجلس مدة، وجاء في الحديث الآخر: ((فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ)).
وقوله: ((وَمَا الْجَسَّاسَةُ؟ )): سميت جساسة؛ لأنها تجسُّ الأخبار للدجال.
واستشكل في حديث الجساسة أن الدجال موجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حديث ابن صياد أنه قال: ((إِنِّي لَأَعْلَمُ مَوْلِدَهُ وَمَكَانَهُ وَأَيْنَ هُوَ)) ٤، وقال في الحديث الآخر: ((أَمَا- واللهِ- إِنِّي لَأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ، وَأَعْرِفُ أَبَاهُ
١ أخرجه البخاري (٦٢٤١).
٢ أخرجه أحمد (٢٦٥٣٧)، وأبو داود (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨).
٣ تقريب التهذيب، لابن حجر (ص ٥٥٩).
٤ أخرجه مسلم (٢٩٢٧).