← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3683 · ص350 · ج8
من جبال، وأشجار. ومن أنكر بعث الأجساد فهو كافر بنص القرآن، وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} وقوله: ((ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)): في اللفظ الآخر: ((أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا)) ١. وقوله: ((وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ)): هذا كقوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود}، وكشف الساق فسره كثير من العلماء بشدة الأمر، ولكن جاء في الحديث الآخر: ((يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ)) ٢، بعود الضمير على الله تعالى، فأخذ العلماء من هذا: إثبات الساق لله عز وجل، وحُملت الآية عليه. وفيه: أن الله تعالى جعل بينه وبين المؤمنين علامة، وهي كشف الساق، فيعرفونه فيسجدون له.
١ أخرجه البخاري (٣٣٤٨). ٢ أخرجه البخاري (٤٩١٩).