← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3648 · ص343 · ج1
اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَد قَشبَنِي رِيحُهَا، وأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيُصْرَفُ وَجْهُهُ عَنِ النَّارِ)). وقوله: ((فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ)) هذه غنيمة عظيمة، كونه يصرف وجهه عن النار، فلقد سلم من لهبها وشدتها. وقوله: ((فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ، وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ)) وفي الحديث الآخر: ((ورَبُّهُ يَعْذرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى شَيْئًا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ)) ١ يعطي عهوده ومواثيقه، فيسكت ما شاء الله، ثم يسأل ربه، وربه يعذره. وقوله: ((لَا، وَعِزَّتِكَ)): فيه الحلف بالعزة، وهي صفة من صفات الله عز وجل، ومنه: قول الله تعالى: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين}. وقوله: ((فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ)) ضحك الله عز وجل صفة يثبتها أهل السنة، كما تليق بجلاله وعظمته. وفيه: الرد على من أنكر الضحك من الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، فكلهم ينكرونها، وهو من صفات الله الفعلية، فنثبتهاكما تليق بجلاله، فهو سبحانه لا يشبه أحدًا من خلقه سبحانه وتعالى. وقوله: ((ذَلِكَ لَكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ)) هذا آخر أهل الجنة دخولًا، ويعطى منها هذا الخير العظيم، فكيف بمن هو من السابقين والمقربين- نسأل الله من فضله.
١ أخرجه مسلم (١٨٧).