← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3639 · ص340 · ج8
{وحرمنا عليه المراضع من قبل} يعني: أن موسى عليه السلام حرم الله عليه المراضع غير ثدي أمه تحريمًا قدريًّا، وكقوله سبحانه: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون}. ومثال التحريم الشرعي: قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما}، وقوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك}. فتحريم دخول مكة والمدينة على الدجال من التحريم القدري، لكن الدجال يأتي إلى السباخ، فيخرج إليه كل منافق، كما في الحديث: ((فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ))، وحينئذٍ تنفي المدينة خبثها، ولا يبقى فيها إلا الخالص. وفيه: أنه يخرج إليه رجل من أفضل الناس، فيعلن أمام الناس بأنه كافر، ويكذبه، ويقول له: ((أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَهُ))، فيسلَّط عليه في المرة الأولى، فيقتله الدجال، ويقطعه قطعتين ويمشي بينهما، ((فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ- حِينَ يُحْيِيهِ-: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ))، أنت الدجال اللعين، فيريد أن يقتله مرة أخرى، ((فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ))، وفي اللفظ الآخر: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ الَّذِي فَعَلَ بِي بِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ)) ١، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هَذَا أَعْظَمُ النَّاسِ شَهَادَةً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ))، وهذا قد يحمل على أفضل الناس في زمانه، وإلا فالأنبياء أفضل، والصحابة أفضل الشهداء عند رب العالمين. وقوله: ((قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ)): أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان راوي الصحيح عن مسلم، يقول: ((يُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَام))، وقال هذا- أيضًا-: معمر بن راشد في جامعه ٢، وعلى ذلك يكون الخضر معمرًا
١ أخرجه أبو يعلى (١٤١٠)، وابن منده في الإيمان (١٠٢٩). ٢ الجامع، لمعمر بن راشد (٢٠٨٢٤).