← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3426 · ص285 · ج1
أراد السجدة على ظاهرها، ويحتمل أن المراد: الصلاة، فمعناه: تكون الصلاة أحب إليه من الدنيا وما فيها؛ لأمرين: الأمر الأول: أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لعلمهم بقرب الساعة. والأمر الثاني: أن أجرها خير لمصليها من صدقته بالدنيا وما فيها لفيض المال حينئذٍ وهوانه، وقلة الشح به، وقلة الحاجة إليه. هذا الحديث فيه: بيان ما يكون من أشراط الساعة، وهو نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}، وفي قراءة: ((وإِنَّهُ لعَلَمٌ))، يعني: علامة. وفيه: مشروعية قتل الخنزير. والجمهور على جواز قتل الخنزير الآن إذا تمكنا منه ١، ومن قال: إنه لا يُقتل إلا إذا حصل منه أذى، فهذا قولٌ شاذ ٢. قال النووي رحمه الله: ((فيه دليلٌ للمختار من مذهبنا ومذهب الجمهور: أنا إذا وجدنا الخنزير فى دار الكفر أو غيرها وتمكنا من قتله قتلناه، وإبطالٌ لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقال: يترك إذا لم يكن فيه ضراوة)) ٣. وقال الخطابي: ((وفي قوله: ((ويقتل الخنزير)) فيه دليل على وجوب قتل الخنازير، وبيان أن أعيانها نجسة)) ٤. وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: ((والجمهور على جواز قتله مطلقًا)) ٥.
١ شرح صحيح البخارى، لابن بطال (٦/ ٣٤٤)، فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤)، شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٩٠). ٢ فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤). ٣ شرح مسلم، للنووي (٢/ ١٩٠). ٤ معالم السنن، للخطابي (٤/ ٣٤٧). ٥ فتح الباري، لابن حجر (٤/ ٤١٤).