← المكتبة ▭▭ صفحتان
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
3217 · ص229 · ج8
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا، وَفِي حَدِيثِ رَوْحٍ: بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ. [خ: ٣٩٧٦] قوله: ((وَكُنْتُ رَجُلًا حَدِيْدَ الْبَصَرِ))، يعني: نافذ البصر، وقد كان أنس رضي الله عنه يرى الهلال وأمير المؤمنين عمر لا يراه. وفي هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم عيَّن مَصَارع الكفرة، وقال: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان ... إلخ، وهذا إنما هو بوحي من الله تعالى. وقوله: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا، وَقَدْ جَيَّفُوا؟ ! ))، يعني: قد صاروا جيفًا وأنتنوا، قال صلى الله عليه وسلم: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا)): وهذا مستثنى من قوله تعالى: {ومَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} ونحوه، كما مر. قوله: ((فَأُلْقُوا فِي طَوِيٍّ))، يعني: فألقوا في بئر.